كان النعيم يهزها نضرة بيض تلوح وأعظم نخرة
أين الحبيب الذي كان وانتقل؟! .. أين كثير المال وطويل الأمل؟! .. أما خلا كلٌّ في لحده مع العمل!!. أين من تنعَّم في قصره؟! .. أليس في قبره نزل!! .. آه لو تعلم .. كيف غدا وصار .. لقد سال في اللحد صديده .. وبلى في القبر جديده .. وهجره حبيبه ووديده .. وتفرَّق عنه حشمه وعبيده .. أين تلك المجالس العالية؟! .. وأين تلك العيشة الصافية الراضية؟! .. خلا والله بما صنع .. وما أنقذه الندم وما نفع .. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. انتبهوا من رقادكم قبل الردى {أَيَحْسَبُ الإنسَانُ} {أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً} ..
إنما هي .. جنة .. أو نار .. إنما هي .. جنة .. أو نار .. {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} .. كأنك .. لم تسمع بأخبار من مضى .. ولم ترَ في الباقين ما يصنع الدهر .. فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم .. فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم .. محاها مجال الريح بعدك والقبر .. أين الهمم المُجدَّة؟!. أين النفوس المستعدَّة؟!. أين المتأهبين قبل الشدة؟!. أين المتيقظ قبل انقضاء المدة؟!. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. إنَّ العاقل .. من راقب العواقب .. والجاهل من مضى قُدُمًا ولم يراقب .. كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب! .. وكم ظلام أُسبل ستره وأنت في معاصي وعجائب! .. وكم أسبغ الله عليك وأنت على معاصيه تواظب! .. وكم صحيفة قد ملأتها بالذنوب والمَلَكُ كاتب! .. وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك من حولك وأنت ساه ولاعب! .. وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك وأنت ساه ولاعب! .. أفق من سكرتك .. وتذكر نزول حفرتك .. تذكرهجران الأقارب .. وتذكر .. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. آه .. لألسنٍ نطقت بالآثام .. كيف غفلت عن قول ربَِّ الأنام {اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ} .. آه .. لأيدٍ امتدت إلى الحرام .. كيف نسيت قول الملك العلام {وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ} .. آه .. لأقدامٍ سعت في الإجرام .. كيف لم تتدبر {وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} .. آه .. لأجساد تربَّت على الربا .. كيف لم تفهم (ما نبتَ على السُحت فالنار أولى به) .. رأى