أحدهم: شهدت ساعة احتضار أحد رفقائي العصاة .. شهدت ساعة احتضار واحدًا من رفقائي العصاة المدبرين عن الدين، المضيعين لأوامر ربِّ العالمين .. فسألته في ساعة احتضاره: كيف أنت؟! .. سألته: كيف أنت؟! .. قال: سأدخل النار .. قال: سأدخل النار أنا وفلان وفلان، وأنت إن لم ترجع إلى الله .. وأنت أيضًا ستدخل النار إن لم ترجع إلى الله .. إنه الموت .. أعظم المواعظ وأبلغها .. وهو أول خطوة إلى الآخرة .. فمن مات قامت قيامته ..
قال صلى الله عليه وسلم: (القبر أول منازل الآخرة) . فدارنا أمامنا .. وحياتنا الحقيقية هي .. بعد موتنا. أين الأكاسرة؟! .. أين الجباربرة والعتاة الأُول؟! أخذ أموالهم سواهم .. أخذ أموالهم سواهم والدنيا دول .. ركنوا إلى الدنيا الدنية .. وتبوؤا الرتب السنية .. حتى إذا فرحوا بها صرعتهم أيدي المنية .. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. كم ظالم تعدى وجار وما راعى الأهل ولا الجار!!. أين من عقد عقد الإصرار؟! .. حلَّ به الموت .. فحلَّ من حلية الإزرار {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} .. خرج المغرور من الدنيا .. ما صحبه سوى الكفن .. إلى بيت البلى والعفن .. آه لو رأيته .. قد حلَّت به المحن .. وتغيَّر ذلك الوجه الحسن .. أفق من سكرتك أيها الغافل .. وتحقق أنك عن قريب راحل ..
يا سالكًا طريق الغافلين متى تُرى هذا القلب القاسي يلين
ليت شعري بعد الموت أين تذهب ليت شعري بعد الموت أين تذهب
ويا راضيًا بطريق الجاهلين متى تبيع الدنيا وتشتري الدين
رحم الله من اعتبر وتأهب رحم الله من اعتبر وتأهب
إني سألت الترب ما فعلت فأجابني صيَّرت ريحهم
وأكلت أجسادًا منعمة لم يبقَ غيرُ جماجم تعرَّت
بعدي وجوه فيك متعفرة تؤذيك بعد روايح عطرة