الأنساب .. والاستسقاء بالأنواء .. والنياحة على الميت) .. افهم الكلام!! ..
أما قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتركونهن) : لا يعني أنه لا يُنكر ذلك على الناس .. معناه: أنه لا يُترك الناس على ذلك .. بل لا بد من بيان الحق .. وإزهاق الباطل .. لأن السكوت على ذلك .. سبب لانتشار الفتن، والأحقاد في المجتمع .. عند أبي داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله قد أذهب عنكم عبية أهل الجاهلية - أي تكبر أهل الجاهلية - أذهب عنكم عبية أهل الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي؛ وفاجر شقي، أنتم بنو آدم .. أنتم بنو آدم؛ وآدم من تراب .. ليدعنّ رجال من فخرهم بأقوامم إنما هم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن) .. بل أسألكم بالله .. أسأل كل واحد منا .. هل أنت اخترت أن تكون: فلان ابن فلان؟؟ .. أو اخترت القبيلة أو العائلة التي أنت منها؟؟ .. سبحان الله .. إنه اختيار الله .. إنه اختيار الله .. فكيف نطعن بأمر الله واختياره ..
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند؛ قال صلى الله عليه وسلم: (انتسب رجلان على عهد موسى عليه الصلاة والسلام .. فقال أحدهما: أنا فلان ابن فلان؛ حتى عدَّ تسعة منهم .. ثم قال للآخر: فمن أنت لا أم لك؟! .. فقال الآخر: أنا فلان ابن الإسلام .. فقال الآخر: أنا فلان ابن الإسلام .. فأوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن قل لهذين المنسبين: أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم .. أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم .. وأما أنت المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة) .. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح ..
عباد الله .. وهذه الخصلة من نعرات الجاهلية وتعصبات القبلية لا يزال لها وجود وانتشار بين كثير من المسلمين .. وكثير منهم لا يشعر بأنه واقع فيها .. لأنها - ويا للأسف - صارت من المألوفات عندهم في المجتمعات .. فما أكثر ما نسمع ويسمع الناس من يتغنى بأمجاده وأمجاد آبائه .. بل ويتعالى بها عليهم .. بل ما أكثر ما نسمع من يتمدح ويتشدق بفعل