فلا حرج على الإنسان أن يعرف نسبه وأهله .. لكن الدين يحارب .. التعصب للأنساب .. والطعن فيها .. ويحذر من أن نجعل الأنساب .. هي الميزان عند الناس .. ومقياس الشرف والرجولة .. وأنا والله لا أقدح بآل فلان ولا فلان .. ولكن الكلام للجميع عام ..
عباد الله .. إن الإسلام حرَّم العصبية والظلم .. وأوجب التسامح والعدل .. كانت الجاهلية تقول: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا .. ويعنون بذلك ظاهر الكلام، فهم ينصرونه في الحالين سواء كان ظالمًا أو مظلومًا، ولم يقصد أنهم يكفونه عن الظلم كما أمر الإسلام ..
يقول أحدهم:
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم ... على القوم لم أنصر أخي حين يظلم
قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينصر قومه تعصبًا بوصف شنيع ينبأ عن شناعة فعله ..
ففي الحديث الذي أخرجه داود في سننه وابن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من نصر قومه على غير حق فهو كالبعير الذي ردي، فهو ينزع بذنبه) ..
سُئل زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم؛ عن التعصب المذموم فقال: العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خير من خيار قوم آخرين .. اسمع بارك الله فيك .. العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خير من خيار قوم آخرين .. وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه .. ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم ..
عباد الله .. لقد أصبحت القبلية هي المقياس عند كثير من الناس .. عجيبٌ أمرهم .. يغضبون للقبلية، ولا يغضبون للدّين!! ..
ينتصرون للقبلية، ولا ينتصرون للدّين!! .. يُعادون ويوالون للقبلية، ولا يوالون