للدّين!! .. أصبحنا نعظم العادات والتقاليد أكثر من تعظيمنا للشرع والدين .. يسرق أحدهم، ويزني، ويرابي، ويعلم هذا عنه فلا يُنكر عليه ..
ولو زوَّج ابنته لرجل من غير قبيلة لثارت ثائرته، واشتعلت عنده الحمية حمية الجاهلية .. أصبحت مجتمعاتنا محكومة بنظرة التعالي وتغليب معيار القبلية على كل المعايير ولو على حساب الدين ..
أحبتي .. إن منهج لا إله إلا الله جاء ليضمن مبدأ المساواة بين الناس .. وأنهم كلهم عند الله سواسية كأسنان المشط .. فكان اتباع الأنبياء هم الضعفاء والفقراء .. لأنهم استشعروا العدل والإنصاف في ظل لا إله إلا الله ..
قال سادة القوم لنوح عليه السلام لما التف حوله الضعفاء: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} ..
وكذا قال كبراء القوم من قريش لنبينا صلى الله عليه وسلم لما رأوا حوله بلالًا وابن مسعود والضعفاء من القوم .. قالوا اطردهم حتى نؤمن بك ونجلس معك ..
فقال الله لنبيه: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} ..
أما علم أهل الترفع وأهل العصبية، أنَّ من يحتقرونهم ومن يزدرونهم قد يكونون أحسن منهم عند الله ..
قال صلى الله عليه وسلم: (ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) .. تقول السير والأخبار أن جبلة ملك غسان أسلم .. أسلم على زمن عمر وجاء إلى