الصفحة 509 من 632

المدينة في موكب ما رأت المدينة مثله، فبايع عمر ثم مضى إلى مكة للعمرة ..

فبينما هو يطوف على الكعبة، وقد جرَّ إزاره فداسه إعرابي - داس الإزار إعرابي - دون أن يقصد ذلك، فصفعه جبلة على وجهه، فذهب الإعرابي يشتكي عند عمر رضي الله عنه وأرضاه فاستدعى عمر جبلة وسأله عن الأمر فقال: نعم صفعته .. قال: نعم صفعته، ولولا حرمتك يا أمير المؤمنين لقطعت رقبته ..

فال عمر رضي الله عنه: أما و قد اعترفت فلا بدّ من القصاص .. أما و قد اعترفت فلا بدَّ من القصاص .. لا بدّ أن يصفعك كما صفعته إلا أن يتنازل عن ذلك ويسمح .. فقال جبلة الذي لا تزال رواسب الجاهلية باقية في عقله: إيصفعني وأنا ملك .. أيصفعني وأنا ملك وهو من سوقة الناس ..

فقال عمر رضي الله عنه - واسمع وافهم ما قال - .. قال: إنَّ الإسلام قد ساوى بينكما .. إنَّ الإسلام قد ساوى بينكما .. الكل عند الله سواسية .. لا فضل لأحد على أحد .. كلكم لآدم وآدم من تراب .. فقال جبلة: أمهلني إلى الغد .. فأمهله عمر رضي الله عنه .. ففرَّ إلى الشام مرتدًا عن دينه، ولو علم الله فيه خيرًا لأسمعه .. هذه هي معتقدات وأفكار الجاهلية التي جاء الإسلام لينبذها ويحاربها ويعيد الأمور إلى نصابها ..

إن الإسلام عباد الله .. يرفض العصبية، والنعرات الجاهلية، ويحارب هذه الأفكار الدنيئة التي تجعل تفرقة بين المسلم وأخيه .. ونحن إذ نطلق هذه الكلمات من هذا المنبر لنحذر الناس من مغبة العصبية القبلية ..

فإنَّ من أسباب ضعف المسلمين وضعف العرب خاصة هذه الإنقسامات وهذه الجاهلية التي مزقت وحدة الأمة وكانت سببًا في إضعافها .. فأصبحت مصالح القبلية مقدمة على مصالح الآخرين .. بل حتى على مصالح الإسلام والدين .. وصلنا إلى حالة ضاع فيها الولاء والانتصار للدين .. وأصبح الولاء، والانتصار، والغضب للقبيلة والجاهلية .. إن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت