الصفحة 511 من 632

المدرسة فأطلق في رأسه النار .. وأطلق في رأسه النار فأرداه قتيلًا .. ألا فليفرح الآباء!! ..

ألا فليفرح الآباء بمثل هذا على مرأى ومسمع من الجميع انتصارًا للماضي الذي قد مضى وكان .. واجتمع أهل هذا وأهل ذاك، وكادت تكون مقتلة ولكن الله سلم .. ووالله لقد سمعت في مجلس من المجالس ابن العاشرة يسأل قرينه: ما أصلك أنت، وما فصلك؟! .. ابن العاشرة يسأل قرينه .. ما أصلك أنت، وما فصلك؟! .. وتعالت أصوات الصغار في المجلس .. ألا فليفرح الآباء على مثل هذه التربية!! .. بدل أن يحببوهم بالإسلام وبدينهم؛ يرغبونهم بماضي الآباء والأجداد!! .. اتقوا الله عباد الله .. اتقوا الله عباد الله ..

هذه هي .. هي الجاهلية التي حاربها الإسلام .. من كنا قبل الإسلام، وماذا صرنا بعد الإسلام .. لقد علم نبينا صلى الله عليه وسلم أنَّ الأمة لا تقوم لها قائمة إلا بالأخوة بين أفرادها وقبائلها .. فكانت أول خطوة بعد الهجرة من مكة إلى المدينة .. أن آخى بين المهاجرين والأنصار .. وبلغت الأخوة الإيمانية ذروتها .. فكان الأنصاري يقول لأخيه من المهاجرين: هذا مالي اقسمه بيني وبينك .. ولي زوجتان أطلق إحداهما فتتزوجها أنت ..

وقد أغضب أعداء الله من يهود ومنافقين ومشركين ما رأوا من حب، وودّ ووئام بين المسلمين، وكيف زالت بينهم الطبقية والعصبية تحت راية الإسلام .. فحرصوا على إيقاد الفتن، وإشعال النيران .. وما وجدوا إلى ذلك سبيلًا إلا عن طريق النعرات الجاهلية والتعصبات القبلية .. فمرَّ أحد أحبار اليهود الحاقدين، وكان عظيم الحقد على المسلمين؛ عظيم الكفر؛ ومن رؤوساء المنافقين ..

مرَّ على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فغاظه ما رآهم عليه من ألفة ومحبة، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب لا يلتقون إلا في معارك تسيل فيها الدماء، وتزهق فيها الأرواح .. فقال بكل حقد: لا والله مالنا معهم إذا اجتمع ملأهم في المدينة من قرار .. مالنا في المدينة معهم من قرار إذا ظلوا على هذه المحبة والمودة .. علموا أن .. قوتنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت