وسلم، فقال لرجل عندنا: (ماذا تقول في هذا الرجل؟!) .. قال: يا رسول الله هذا من أشراف أهل المدينة .. هذا من أحسنهم حسبًا ونسبًا .. هذا من أكثرهم مالا .. هذا حري .. إن خطب يخطب .. وإن تكلم يُسمع .. وإن شفع يُشفع .. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم مرَّ رجل آخر فقال للرجل نفسه: (فماذا تقول لهذا الرجل؟!) .. قال يا رسول الله: هذا من فقراء الأنصار .. هذا لا حسب ولا نسب .. هذا حري .. إن خطب ما يُخطب .. وإن تكلم ما يُسمع .. وإن شفع ما يُشفع ..
فقال الصادق المصدوق: (هذا - يعني الفقير اللي لا حسب ولا نسب - هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا) .. هذا - الذي في نظرك الذي إذا تكلم ما يسمع، وإذا شفع ما يشفع، وإذا خطب ما يخطب .. (هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا) .. عجيب أمرنا .. أصبح عندنا من التعصب، والانتصار والغيرة على عادات القبيلة أكثر مما هو على الدين وأعراض والمسلمين ..
أخبرني صاحب لي أنَّ عمه زوَّج ابنته على شاب صالح من قبيلة أخرى، فثارت ثائرة بني عمومتها، فجاء أحدهم ووضع السلاح على رأس ذلك الشاب حتى طلقها ..
وضع السلاح على رأسه حتى طلقها .. الله أكبر .. أين شجاعتك؟! .. وأين سلاحك الذي ثار من أجل الجاهلية!! .. أين أنت عن أعراض المسلمات التي تنتهك في العراق وفلسطين والشيشان .. أين أنت وشجاعتك حتى تدافع عن الأعراض المنتهكة في كل مكان .. أما عن العادات والجاهلية والقبلية فعندنا استعداد أن نثور ونتقاتل .. سلم اليهود والنصارى من سيوفنا .. ولم يسلم أخواننا منها .. سلمت أعراض اليهود والنصارى من ألسنتنا .. ولم تسلم أعراض المسلمين منها ..
العين تبكي من مصابك أمتي ... فإلى متى يا أمتي ننعاك
شتات، وتناحر، وتكبر، وانشغال بتوافه الأمور .. وأعداؤنا يفعلون بنا ما يفعلون ..