عباد الله .. لن ننتصر على الجاهلية .. إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان .. لن ننتصر على الجاهلية .. إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان .. فالإيمان هو القوة التي أزالت الجاهلية بكل ما فيها .. واسمع معي الأخبار .. أطلت عليكم .. لكن الأمر مهم .. والحاضر لا بد يبلغ الغائب ..
قال الله جل في علاه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} .. سبب نزول هذه الآية ..
روى قتادة وابن عباس ومجاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش - وكانت بنت عمته - فظنت أن الخطبة لنفسه، فلما تبين أنه يريدها لزيد - عبد من عبيدهم، مولى من مواليهم - كرهت، وأبت، وامنتعت، وامنتع أخواها لنسبها من قريش، وأن زيدًا كان بالأمس عبدًا .. فنزلت الآية .. فقال أخواها للنبي صلى الله عليه وسلم: مرني بما شئت .. مرني بما شئت .. فزوجها من زيد .. قال أهل العلم الراسخين: وفي هذه الآية دليل بل نص في أن .. الكفاءة لا تعتبر في الأحساب .. وإنما تعتبر بالدين ..
ودليل ذلك أن الموالي العبيد تزوجت من قريش أشرف القبائل، ومن أحسنها نسبًا .. فتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير .. وزوَّج أبو حذيفة مولاه سالمًا من فاطمة بنت الوليد بن عتبة .. وتزوج بلال الحبشي أخت عبد الرحمن بن عوف .. بل تقول السير أن بلالًا تزوج من أربع من القرشيات .. أنَّ بلال العبد الحبشي زوّج من أربع من القرشيات .. يوم أن كان الميزان .. هو التقوى .. انتصر الإيمان .. فالله أمرنا بطاعته وطاعة رسوله .. والله أخبرنا أننا أخوة في الإيمان وأنه خلقنا {شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} .. وأن الميزان هو .. ميزان التقوى .. فما بال أقوام يُقال لهم: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .. فلا يبالون .. ويُقال لهم: إذا أتاكم صاحب الخلق والدين فزوجوه .. فيقولون: بل نزوّج من أصله وفصله .. ولو خالف أحدهم عاداتهم وتقاليدهم قاطعوه وهجروه .. ألا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ