أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .. اسمع كيف انتصر الإيمان ..
أخبرني أحد الثقات الذين أعرفهم عن رجل فاضل من قبيلة معروفة .. رجل عُرف عنه الصلاح، والمحافظة على الحضور للمسجد للصلوات .. وكان قد تميز في مسجدهم شاب صغير، أسمر اللون، يشع نور الإيمان من وجهه .. يؤمهم في الصلوات .. يقيم لهم الدروس والكلمات .. فأعجب الرجل به لدينه، وأخلاقه، وإيمانه .. فجاءه يومًا وقال له: عندي بنيات صغيرات جميلات، فما رأيك أزوجك إحداهن؟ .. فقال: ولكنني لا أملك شيئًا من المال، ولست من بني فلان أو من بني فلان .. فقال الرجل الفاضل: والله ما اخترتك لأنك ابن فلان أو ابن فلان .. ولكنني أخترتك لدينك، وإيمانك، وأخلاقك؛ فعلى بركة الله .. فزوجه .. وسمع رجال قبيلته من بني عمومته وغيرهم بذلك .. فأزبدوا، وأرعدوا، وهددوا بمقاطعته، وعدم الزواج من بناته .. فأعلناه صريحة لكل هؤلاء: من رضي بما رضي به الله ورسوله فأهلًا وحيَّا وهلا .. ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله .. من رضي بما رضي الله به ورسوله فأهلًا مرحبًا .. ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله .. نحن لا نريد مشاكل، ولا مشاحنات ..
ولكن إلى متى ينتصر الباطل ويسكت أهل الحق عن نصرة الحق .. ألا ترون أن هذا من أسباب الهوان!! ..
عباد الله .. إن مفهوم الأمة الذي يجب أن نفهمه اليوم .. أمة تربط أفرادها رابطة العقيدة .. وليس الدم والنسب .. فيتحد شعورهم .. وتتحد أفكارهم .. وتتحد قبلتهم ووجهتهم .. ولاؤهم لله .. وليس للقبيلة .. احتكامهم للشرع .. وليس للعرف والجاهلية .. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ..
عبد الله .. حتى تعرف أن الكل عند الله سواسية .. ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر!! .. ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر!! .. بلباس واحد .. بنداء واحد .. (كلكم لآدم وآدم من تراب) .. أليست هذه الكلمات التي أطلقها نبينا في ذلك المكان!! .. قال