والخير إن يأتي من عنده ياتي ... عن النفس لي دفع المضرات
فما الغنى وصف له ذاتي ... وكلهم عنده عبد له آتي
قال سهل: من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان .. وجماع الخشوع .. التذلل للأمر .. والاستسلام لله تبارك وتعالى .. لا بدَّ أن تُحضري القلب وأنت بين يدي الله .. الله لا يستجيب من القلب اللاهي ..
قيل أنَّ الحجاج رأى رجلًا أعمى عند الكعبة يدعو ربه ويقول: اللهم ردَّ لي بصري .. اللهم ردَّ لي بصري ..
فجاء الحجاج من اليوم الثاني، فوجده في نفس المكان يدعو بنفس الدعاء، فقال له الحجاج: إن لم يرد لك بصرك غدًا قسأقطع رقبتك، فجاءه في اليوم الثالث مبصرًا، فقيل للحجاج: لم فعلت هذا؟!، قال وجدته يدعو بقلب لاهي .. لكن لما كانت القضية حاجة، واضطرار توجَّه إلى الله .. قلبًا وقالبًا .. الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه بشرط {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ..
إنه السلاح الذي تملكينه .. إنه السلاح الذي لا يُرد بشرط أن تحسني استعمال السلاح .. تدربي على استعماله .. اختاري الأوقات المناسبة .. تجردي من كل شيء وقفي .. خاضعة .. ذليلة .. مخبتة إلى الله تبارك وتعالى .. أظهري الحاجة والافتقار .. وتأدبي بالأدب الذي علمه لنا نبي الهدى والرحمة صلوات ربي وسلامه عليه .. فإنَّ المفلس الذي لا يعرف كيف يستفيد من هذا السلاح العظيم .. والمفلسة هي التي لا تعرف كيف تستخدم سلاح الدعاء .. أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى ..