الصفحة 548 من 632

الذي يسد الفراغ الذي تركته أمك وهي التي .. كانت لا ترى الحياة إلا من خلالك .. والسعادة إلا بوجودك .. بل جعلت أكبر همومها أن .. تحملك في بطنها .. وتحضنك في حجرها .. وترقبك بنظراتها .. وترويك من صدرها .. فأنت لها الأجمل منظرًا .. والأعذب صوتًا .. ويوم أن عقتتها ردت جفاءك بحبها .. وغلظتك بشفقتها .. ونسيانك بسؤالها عنك .. والله ما عرف قدرها إلا الله .. حين جعل الجنة تحت أقدامها .. وجعل النظر إلى وجهها عبادة .. وربط حقه بحقها وشكره بشكرها .. قال سبحانه: ? وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ? .. وقال: ? أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ? ..

وقال صلى الله عليه وسلم: (( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه، قيل من يا رسول الله: قال: من أدرك والداه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ) )..

عن رفاعة بن إياس قال: رأيت الحارث العلفي في جنازة أمه يبكي بكاء شديدًا، فقلت: لمَ كل هذا البكاء؟! .. قال: كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة .. كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة ..

أماه أنيني مرتفع ... يسمعه القاصي والداني

أماه ذكرتك غائبة ... فسئمت زماني ومكاني

أعياني رسمك في ذهني ... وجهًا يستجمع أحزاني

يا ملك الموت أما تدري ... من بعدك هُدّت أركاني

وحبال البعد تحاصرني ... وتشدّ وثاق الحرمان

سأبرك أمي فاقتربي ... فالدمعة تحرق أجفاني

أماه تعالي مسرعة ... كي أشعر يوما بحنان

أو فابن عندك لي قبرًا ... كي أدخل كهف النسيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت