الصفحة 558 من 632

إما أن يحصل له ما يحب ويندفع عنه ما يكره ، فوظيفته في هذه الحالة الشكر والاعتراف بأنَّ ذلك من نعم الله عليه ، فيعترف بها باطنًا ، ويتحدث بها ظاهرًا ويستعين بها على طاعة الله ، وهذا هو الشاكر حقًا.

الحالة الثانية: أن يحصل للعبد مكروه أو يفقد محبوبًا فيحدث له هم وغم ، فوظيفته هنا الصبر لله فلا تسخّط ولا ضجر ولا شكوى للمخلوق بل الشكوى للخالق جل في علاه كما قال الله على لسان يعقوب: { إِنَّمَآ أَشْكُو بَثّي وَ حُزْنِي إَلَى اللهِ } .

وإذا عرتك بلية فاصبر لها

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنّما ... صبر الكريم فإنه بك أعلمُ

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ

والبلاء عباد الله الذي يصيب العبد يكون في أربعة أشياء:

في نفسه ، في عرضه ، في أهله ، وماله .. ولا يخرج البلاء عن هذه الأربعة ..

عباد الله ..لأن تعلم أنَّ الذي ابتلاك هو أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وقيّوم السماوات والأراضين ، وأنه ما ابتلاك ليهلكك أو ليعذبك ، إنما ابتلاك امتحانًا لك ليسمع تضرعك ونجواك وابتهالك ...فسبحان من ابتلاك لترفع إليه شكواك..

قال أحد المُبتلين في دعائه: ربي كم أدعوك فلا تستجيب دعائي .. فقال الله: إني أحب أن أسمع صوتك ..

فيا الله.. كم في البلاء من النعم التي تخفى على العبد ..

وتأمل في حال العبد حين البلاء كيف يذل وينكسر ويقر ويعترف ، كم يلح على الله في الدعاء ، وكم يتضرع إلى ربِّ الأرض والسماء ، وكم ، وكم يظهر من الذلّة والمسكنة لله ربّ العالمين ..ولولا المصيبة والابتلاء ما عرف العبد هذا.. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمره كلّه خير إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك إلا للمؤمن ) .

فالمؤمن عباد الله على خير في كل حال من أحواله إذا عرف كيف يتعامل مع الظروف والأحوال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت