ونحن عباد الله نحتاج إلى الصبر في كل المجالات وفي كل الأوقات في الشدة وفي الرخاء.. فمن مجالات الصبرعند حبس النفس عند المصائب.. من مجالات الصبرعند حبس النفس عند المصائب .. فعن أسامة قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه أنَّ ابنًا لي يُقبض - يعني يحتضر - فائتنا ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ السلام ويقول: ( إنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى فلتصبر ولتحتسب ) ، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ وأبيّ وزيد ورجال ، فرُفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع - يعني تتحرك و تضطرب - فقرّبه إليه وعيناه تذرفان ، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله!! قال: ( هذه رحمة ) .. (هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) فلا يتنافى ذلك مع الصبر ..
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند فقد إبراهيم: ( إنَّ العين لتدمع وإنَّ القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون لكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا) .. (إلا ما يرضي ربنا ..) .
ومن أعظم مجالات الصبر التي نحتاج فيها للصبر الجهاد في سبيل الله .. وما أدراك ! وما أدراك ما يتحمل المجاهدون في سبيل الله !..
عن عبد الله بن أوفى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس فقال: ( يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ثم قام فقال: ( اللهم ُمنزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) .
وسُئل عن أجر المجاهد في سبيل الله فقال للرجل: ( لا تقدر على ذلك ) ، فألح الرجل في السؤال فقال: ( هل تستطيع أن تقوم الليل لا تنام وتصوم النهار لا تفطر ؟!) ، فقال: لا ، فقال: ( فذلك أجر المجاهد ) .. ( فذلك أجر المجاهد في سبيل الله ) ..