الصفحة 564 من 632

وإن كان الصبر ضرورة لأهل الإيمان فهو أكثر وأشد ضرورة للرسل والأنبياء ومن سار على طريقهم من الأتباع الصادقين . قال الله لنبيه { فَاْصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } .

وكان نبينا صلى الله عليه وسلم أشد هؤلاء ابتلاءً . قال بأبي هو وأمي: ( لقد أُوذيت في الله وما يُؤذى أحد ، ولقد أُخفت في الله وما يُخاف أحد ) .. حوصر في الشعب .. عُذب أصحابه .. مات أبناءه .. طعن في شرفه وعرضه .. مؤامرات لاغتياله .. أُخرج من دياره ..ومع هذا يردد ويقول: ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) .. حوصر في الشعب .عُذب أصحابه .. مات أبناءه .. طعن في شرفه وعرضه .. مؤامرات لاغتياله .. أخرج من دياره.. ومع هذا يردد ويقول: ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) ..

ثم صبر الأتباع الصادقين من بعده كما قال الله { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } ، وقال الله عن أتباع الأنبياء { وَ كَأَيَّن مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَ مَا ضَعُفُواْ وَ مَا اسْتِكَانُواْ وَ اللهُ يُحِبُّ } من ؟! { وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } اللهم اجعلنا منهم ..

عباد الله .. بعث عمر برسالة إلى أبي موسى قال فيها: اعلم أن الصبر صبران أحدهما أفضل من الآخر .. الصبر في المصيبات حسن لكن الصبر عما حرّم الله أحسن .. الصبر في المصيبات حسن لكن الصبر عما حرّم الله أحسن ..

لا بدَّ أن تعلم رعاك الله أن الحال لا تدوم على وتيرة واحدة فما من بلاء إلاَّ وخلفه فرج والعكس بالعكس ..تأمل في قوله تبارك وتعالى { لِكَيْلا تََأْسَواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُواْ بِمَا آَتَاكُمْ وَ اللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فلا بدَّ أن يعلم المبتلى أن الفرج آت لا محالة ..

فالمصائب والبلاء أيامٌ معدودة ثم لحظاتٌ وتنجلي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت