الصفحة 568 من 632

تأمل في قول الابن { يَا أَبَتِ } في كل أدب ومودة ..فالذبح لا يخفيه ولا يزعجه ولا يفقده أدبه { افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } .. فهو يعلم أن الرؤيا إشارة من ربَّ العالمين .. فهو يعلم - أي الابن - أنَّ الرؤيا إإشارة من ربّ العالمين .. ثم أظهر الابن ضعفه وأنه لن يحتمل ذلك شجاعة وقوة ، ولكن أدبًا مع ربه واستعانة بالله { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِين } أدب وروعة في الإيمان ، وعظمة في الاستسلام ..

ثم بعد الحوار يبدأ التنفيذ .. ثم بعد الحوار يبدأ التنفيذ { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ } قال اسماعيل لأبيه: اشدد رباطي .. اشدد رباطي ليسكن جسدي كما سكن قلبي ، واكفف ثيابك عن دمي لئلا يصيبها فتحزن أمي لرؤيته و أقرئها أمي مني السلام .. فقال إبراهيم: نعم العون .. نعم العون أنت يا بني ..

فأين الأبناء يعينون آباءهم اليوم !!! أين الأبناء يعينون آباءهم بعد أن بلغهم من الكبر ما بلغهم .. بل لقد تكلَّم معي قبل أن أدخل المنبر الآن .. من يقول لي يقف أمام وجهي ويسبني ويشتمني .. يقف ابن العشرينات أمام وجهي ويسبني ويلعنني ويتطاول علي في الكلام .. يقول الأب: حتى أصبحت خائفًا على نفسي منه .. حتى أصبحت خائفًا على نفسي منه ..

قال اسماعيل لأبيه: اشدد رباطي ليسكن جسدي كما سكن قلبي ، واكفف ثيابك عن دمي لئلا يصيبها فتحزن أمي لرؤيته و أقرئ أمي مني السلام .. قال إبراهيم: نعم العون أنت يا بني ..

قال ابن الجوزي: الله اكبر.. ليس العجب أمر الخليل بالذبح ، إنما العجب مباشرة الذبح بيديه .. ليس العجب أمر الخليل بالذبح العجب أنه باشر الذبح بيده ..أنه باشر الذبح بيديه ، ولولا حبّ الآمر لما هان المأمور .. ولولا حبّ الآمر لما هان المأمور ..

انظر الفرق بين اذبح ولدك وباشر الذبح بيدك ، وبين من قيل لهم اذبحوا بقرة فذبحوها وما كادوا يفعلون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت