الصفحة 619 من 632

ثم تتابع المشاهد والأهوال في ذلك المنظر ، وفي ذلك اليوم العظيم ..فيفر الناس إلى آدم ، وإلى نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكلهم ينادي: نفسي نفسي لا أسألك غيرها .. نفسي نفسي لا أسألك غيرها ..

ثم يأذن الجبَّار بفصل القضاء بعد شفاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فينادي الجبَّار جلَّ جلاله: لقد اشتدَّ غضبي على من قلّ حياءه معي ..

ولسان حال العصاة:

ما اعتذاري ؟ .

وما أقول لربي في سؤالي ؟ وما يكون مقالي ؟.

فينادي الجبار: يا آدم .. يا آدم _ على مسمع من الخلق أجمعين _ يا آدم أخرج بعث النار ..

فيقول:يا ربي لبيك وسعديك ، وما بعث النار ؟!.

قال من كل ألف أراه قال تسعمئة وتسعة وتسعون إلى النار فحينها { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } )

( حينها في تلك اللحظات { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد } ) .

وإذا الجنين بأمه متعلقٌ

هذا بلا ذنب يخاف لهوله

خوف الحساب وقلبه مذعور

كيف المقيم على الذنوب دهور

عندها والله ..

تعظم الخطوب..

وتظهر القبائح والعيوب..

ويندم أهل المعاصي والذنوب ..

عباد الله ..

مهما قلنا ، ومهما وصفنا ، فلن يبلغ العقل معرفة اتساعها ..

إنها محرقة هائلة..

دركات بعضها فوق بعض..

تُلقى فيها النجوم والشموس كما تلقى الأحجار الصغيرة في البئر العظيمة..

وتتضخم أجساد أهلها حتى إنه ليكون ضرس أحدهم كجبل أحد..

وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام ..

وسمك جلده مسيرة ثلاثة أيام ..

فيكون جثمان الواحد من أهل النار كأعظم جبل من جبال الدنيا..

عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ( ضرس الكافر أو ناب الكافرمثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت