قال المفسرون: فيبتدره سبعون ألفًا منهم - أي من الزبانية - فيسوقونه سحبًا ودفعًا إلى وسط الجحيم ، فيأتيه ملك من ملائكة النار فيضربه بمقمعة من حديد فتفتح دماغه ، ثم يصب الحميم على رأسه ، فينزل في بدنه فيسلت ما في بطنه من أمعائه حتى تمرق من كعبيه ، ثم يقال له على وجه التهكم والتوبيخ { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } .. قال ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم .
هناك في قعر جهنم ليس لهم من طعام إلا الضريع الذي { لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ }
ليس لهم إلا القيح والصديد ..
وليس لهم شراب إلا من حميم..
عند أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( { وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } قال: يقرب إليه فيكرهه ، فإذا أُدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج من دبره ) .
أما قال الله واصفًا ماءهم: { وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ } ..
أما أخبر الله عن صياحهم واستغاثتهم فقال: { وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } ..
لا يشرب برضاه بل قهرًا وقصرًا، وتضربه الملائكة بمطارق من حديد ..
وليت الحال ينتهي عند القيح ، والصديد ، والشراب ، والطعام الذي لا يستساغ..
بل من وراء ذلك العذاب عذاب وعذاب ..
صنوف وأنواع كما قال الله: { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ صعب أشد وأغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر ..
صنوف من الطعام ، وصنوف من الشراب ، وصنوف من العذاب ..
أما سمعت عن شجرة الزقوم ..
أما سمعت عن شجرة الزقوم ..
والله قد سمعنا ، وجاءنا من خبرها ، فأين أثر ذلك في قلوبنا !!!