عباد الله..
يتمنى أهل النار الخروج من النار فلاتتحقق أمنيتهم ..
يتمنون الخروج لشدة ما يلقون من العذاب والنكال ..
قال الله مبينًا تلك الحال: { خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } ..
ويزيد من عذابهم وما هم فيه من النكال تقريع الله لهم وتوبيخه إياهم على ما ارتكبوه من الكفر ، والمآثم ، والمحارم ، والعظائم التي أودت بهم في ذلك المكان فيقول الله لهم: { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } ..
ألم نرسل إليكم الرسل ؟!
وأنزلنا عليكم الكتب ؟!
وبينا لكم صراطنا المستقيم ؟!.
فما عذرهم ؟؟؟!!.
وما حجتهم ؟؟؟!!.
قالوا: { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } أي قد قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها ، ثم يرفعون أمنيتهم وهم في النار { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ }
أرجعنا إلى الدنيا .. سنصلي ونصوم ولن نعود إلى ما سلف من الكفر والذنوب والعصيان والجحود فإن عدنا إلى ذلك فنحن ظالمون مستحقون للعقاب ..
فيأتيهم الجواب صارمًا قويًا من ربَّ العالمين { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } .. { اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } ..
هذا هو الجواب حين يسألون الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار ..
اخْسَؤُوا فِيهَا: أي امكثوا فيها صاغرين أذلاء مهانين ..
وَلَا تُكَلِّمُونِ: لا تعودوا إلى سؤالكم ، فإنه لا جواب لكم عندي ، ولا أمل في الخروج..
فيكون هذا آخر عهدهم بربهم ..