الصفحة 629 من 632

فيكون هذا آخر عهدهم بربهم ..

فلا تسمع لهم بعدها إلا الزفير والشهيق في السعير ..

فلما آيسوا من الخروج يطلبون مطلبًا آخر ..

يطلبون الموت ..

يتمنون الفناء ..

فلا يفنون ويموتون ..

ولأنه لا سبيل للكلام مع ربهم يكلمون مالكًا خازن النار:

يا مالك لقد نضجت منا الجلود..

يا مالك لقد تقطعت منا الكبود..

يا مالك الموت خير من الوجود ..

قال الله مخبرًا عنهم ، وعن أمنيتهم الأخيرة { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه..

فيأتيهم الجواب بعد عشرات من السنين { قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } أي لا خروج لكم منها ولا محيد لهم عنها ..

ثم بين الله سبب شقوتهم وهوانهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندهم فقال: { لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } .أي بيَّنا لكم الحق ، ووضحناه ، وفسرناه..ولكنكم كنتم للحق كارهون ..وعنه مائلون..

فلا خروج ولا موت بل خلود في العذاب المهين ..

فخابوا وخسروا ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار جيء بالموت على صورة كبش أقرن أملح بين الجنة والنار ..

ثم يُنادى: يا أهل الجنة تعرفون هذا ؟!.

فيشرئبون فينظرون يقولون: نعم نعرفه ، هذا الموت ..

ثم يُنادى بأهل النار: يا أهل النار تعرفون هذا ؟!.

فيشرئبون فينظرون ويقولون: نعم نعرفه ، إنه الموت ..

قال فيؤمر به فيذبح بين الجنة والنار..

ثم يُنادى: يا أهل الجنة خلود فلا موت..

ويا أهل النار: خلود فلا موت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت