الصفحة 82 من 632

وأخبرهم بمن قتله .. قال جل في علاه: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَاتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ..

المثال الثالث: في قصة القوم {الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ -يَشْكُرُونَ} .. قال وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي قال: عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ترجمان القرآن -، قال في قوله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} .. قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارًا من الطاعون .. قالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت .. حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم: {مُوتُوا} ..

فماتوا .. فلما كان بعد دهر .. مرَّ عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم .. فأمره الله تعالى أن يقول: أيتها العظام البالية .. إنَّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا، وعصبًا، وجلدًا .. فكان ذلك يحدث، وهو يشاهد .. ثم أمره فنادى: أيتها الأرواح .. إنَّ الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تغمره .. فقاموا أحياء ينظرون .. قد أحياهم بعد رقدتهم الطويلة .. أحياهم وهم يقولون: لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين .. فكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع .. على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة .. لهذا قال الله سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} .. {لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} : فيما يريهم من .. الآيات الباهرة .. والحجج القاطعة .. والدلالات الدامغة .. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} : أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم ..

وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه .. لن يغني حذر من قدر .. وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه .. فإنَّ هؤلاء القوم خرجوا فرارًا من الوباء .. طلبًا لطول الحياة .. فعوملوا بنقيض قصدهم .. وجاءهم الموت سريعًا في آن واحد .. المثال الرابع لإحياء الموتى: في قصة الذي مرَّ على قرية ميتة .. فاستبعد أن يحييها الله .. فأماته الله مئة عام .. ثم بعثه .. قال جلَّ في علاه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت