وقد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق .. أين فلان ابن فلان؟! .. أين فلان ابن فلان؟! .. استعد للوقوف بين يدي الله .. هلم إلى العرض على الله .. وقد وُكلت الملائكة بأخذك فقربتك إلى الله .. لا يمنعها اشتباه الأسماء باسم أبيك .. فإذا عرفت أنك المراد بالدعاء .. وإذا قرع النداء قلبك .. فعلمت أنك المطلوب .. فارتعدت فرائصك .. واضطربت جوارحك .. وتغير لونك .. وطار قلبك .. تُخطَّى بك الصفوف إلى ربك .. للعرض عليه .. والوقوف بين يديه .. وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم .. وأنت في أيدي الملائكة قد .. طار قلبك .. واشتدَّ رعبك .. لعلمك أين يُراد بك .. عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان .. فينظر أيمن منه .. فلا يرى إلا ما قدَّم من عمله .. وينظر أشأم منه .. فلا يرى إلا ما قدم من عمله .. وينظر بين يديه .. فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه .. فاتقوا النار عباد الله ولو بشق تمرة) رواه البخاري .. تخيل - عبد الله - نفسك واقفًا بين يدي ربك .. في يدك صحيفة مخبرة بعملك .. لا تغادر بلية كتمتها .. ولا مخبأة أسررتها .. وأنت تقرأ ما فيها .. بلسان كليل .. وقلب منكسر حسير .. والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك .. فكم من بلية قد كنت نسيتها .. ذكرها .. وكم من سيئة قد كنت قد أخفيتها .. قد أظهرها وأبداها .. وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلُص لك .. فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه .. بعد أن كان أملك منه عظيمًا .. فيا حسرة قلبك .. ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة لربك ..
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) .. (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) ..
فقلت يا رسول الله: أليس الله قد قال: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} .. فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة إنما ذلك العرض .. وليس أحد يُناقش الحساب يوم القيامة إلا عُذّب) متفق عليه ..
ثم يبدأ الحساب .. وتُكشف الحقائق .. وتظهر الفضائح .. تذكر - عبد الله - .. أنك