الصفحة 98 من 632

لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصبة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض أبدًا) .. قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه .. فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فرده على ظهره، ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز ما وعدك .. فأنزل الله جلَّ في علاه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} ..

يقول أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه: فخفق النبي صلى الله عليه وسلم خفقة - أي إغفاءة قليلة - ثم انتبه ثم قال: (أبشر يا أبا بكر .. أبشر يا أبا بكر .. قد أتاك نصر الله .. أتاك نصر الله .. هذا أخي جبريل آخذ بعنان فرسه) .. لا إله إلا الله .. {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .. لا إله إلا الله وحده .. أنجز وعده .. ونصر عبده .. وهزم الأحزاب وحده .. صدق الرجال مع الله .. فصدق الله معهم .. استشارهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف .. فقال: (أشيروا علي أيها الناس) .. فقال المهاجرون: يا رسول الله .. امض لما أمرك الله فنحن معك .. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ولجالدنا من دونك، ما تخلف منا رجل واحد .. والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} ..

ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقتلا إنا معكما مقاتلون .. ثم تكلم الأنصار فقالوا: يا رسول الله .. آمنا بك وصدقناك وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا فامضي لما أردت ونحن معك .. فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه أمامك ما تخلَّف منا رجل واحد .. والله لو أمرتنا أن نرمي بأنفسنا من أعالي الجبال .. والله لرميناها ما تخلَّف منا رجل واحد .. يا رسول الله .. صل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وسالم من شئت، واترك ما شئت، افعل ما شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، واترك ما شئت، فوالله للذي أخذته أحب إلينا مما تركت، وما نكره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت