يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ لَا أَحَدَ وأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه. لَا أُكَثِّرُ عَلَيْكَ جَمْعًا أَبَدًا. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم سَيْفَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ واللَّه لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي. قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلم أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ. فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَقَدْ أَمْكَنَكَ وَالسَّيْفُ فِي يَدِكَ، قَالَ: قَدْ كَانَ واللَّه ذَلِكَ رَأْيِي وَلَكِنْ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ فَدَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ، وَشَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، واللَّه لَا أُكَثِّرُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ،
ونَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ (7) ] الْآيَةَ قَالَ: وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ» .
كَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ [ (8) ] . وَقَدْ رُوِيَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قِصَّةٌ أُخْرَى فِي الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَامَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ وَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِدِيُّ قَدْ حَفِظَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ فَكَأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ واللَّه أعلم.
[ (7) ] سورة المائدة الآية (11) .
[ (8) ] في المغازي مختصرا من (1: 193- 196) .