فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 3302

حَتَّى بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى [الْأُولَى] [ (3) ] مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ، قَالَ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فِي مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ [ (4) ] .

فَتَجَهَّزَ النَّاسُ وَتَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ، فَوَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا وَدَّعُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَكَى، فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا بِي حُبٌّ لِلدُّنْيَا، وَلَا صَبَابَةٌ إِلَيْهَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ:

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [ (5) ] فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ الْوُرُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللهُ وَرَدَّكُمْ إِلَيْنَا صَالِحِينَ، وَدَفَعَ عَنْكُمْ. فقال ابن رواحة.

لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا [ (6) ]

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبَدَا [ (7) ]

حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَهُ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا [ (8) ]

ثُمَّ أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَدَّعَهُ، فَقَالَ:

وَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاهُ مِنْ حَسَنٍ ... تَثَبُّتَ مُوسَى ونصرا كالذي نصرا [ (9) ]

[ (3) ] التكملة من سيرة ابن هشام (3: 322) .

[ (4) ] سيرة ابن هشام (3: 322) ، والبداية والنهاية (4: 241) .

[ (5) ] [سورة مريم- 71] .

[ (6) ] ذات فرغ يريد طعنة واسعة، والزبد أصله ما يعلو الماء إذا غلا، وأراد هنا ما يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة.

[ (7) ] مجهزة: سريعة القتل. تقول: أجهز على الجريح إذا أسرع في قتله، وتنفذ الأحشاء: تخرقها وتصل إليها.

[ (8) ] الجدث: القبر.

[ (9) ] تفرست: تبينت، ونافلة: هبة من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت