فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 3302

سَبِيلٌ، وَإِذَا أَنَا بِمَوْئِلٍ مَهُولٍ فِي طَوْدٍ عَظِيمٍ لَيْسَ بِهِ إِلَّا الْبُومُ. وَأَدْرَكَنِي اللَّيْلُ فَوَلِجْتُهُ مَذْعُورًا لَا آمَنُ فِيهِ حَتْفِي، وَلَا أَرْكَنُ إِلَى غَيْرِ سَيْفِي. فَبِتُّ بِلَيْلٍ طَوِيلٍ، كَأَنَّهُ بِلَيْلٍ مَوْصُولٌ، أَرْقُبُ الْكَوْكَبَ، وَأَرْمُقُ الْغَيْهَبَ، حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ عَسْعَسَ [ (35) ] ، وَكَادَ الصُّبْحُ أَنْ يَتَنَفَّسَ، هَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَقُولُ:

يَا أَيُّهَا الرَّاقِدُ فِي اللَّيْلِ الْأَحَمْ ... قَدْ بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا فِي الْحَرَمْ

مِنْ هَاشِمٍ أَهْلِ الْوَفَاءِ وَالْكَرَمْ ... يَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِيَ وَالْبُهَمْ [ (36) ]

قَالَ: فَأَدَرْتُ طَرْفِي فَمَا رَأَيْتُ لَهُ شَخْصًا وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصًا، فأنشأت أقول:

يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ فِي دَاجِي الظُّلَمْ ... أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمْ

بَيِّنْ هَدَاكَ اللهُ فِي لَحْنِ الْكَلِمْ ... مَاذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ يُغْتَنَمْ [ (37) ] ؟

قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِنَحْنَحَةٍ، وَقَائِلٍ يَقُولُ: ظَهَرَ النُّورُ، وَبَطَلَ الزور [و] بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ بِالْحُبُورِ، صَاحِبَ النَّجِيبِ الأحمر، والتّاج والمغفر، ذو الْوَجْهِ [ (38) ] الْأَزْهَرِ، وَالْحَاجِبِ الْأَقْمَرِ، وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ، صَاحِبَ قَوْلِ شَهَادَةِ:

أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَذَلِكَ [ (39) ] مُحَمَّدٌ الْمَبْعُوثُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ، أَهْلِ الْمَدَرِ وَالْوَبَرِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثْ ... لَمْ يُخْلِنَا [حِينًا] [ (40) ] سُدًى مِنْ بَعْدِ عِيسَى واكترث

[ (35) ] في (م) : «عسس الليل» .

[ (36) ] في (هـ) : الليالي وإليهم» .

[ (37) ] في (هـ) و (م) : «في اللحن ... تغتنم» .

[ (38) ] في (م) و (هـ) : «والوجه» .

[ (39) ] في (م) : «فذاك» .

[ (40) ] الزيادة من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت