أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ويَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ. [عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ] [ (26) ] ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً وَوَضَعْنَاهَا فِي التَّنُّورِ، حَتَّى إِذَا نَضِجَتِ اسْتَخْرَجْنَاهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي أَيَّامِ الْحَرِّ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى [ (27) ] الْوَادِي لَقِيَ فِيهِ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَحَيَّا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، مَالِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنَفُوكَ [ (28) ] ؟ قَالَ:
أَمَا وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ مِنِّي لِغَيْرِ ثَائِرَةٍ [ (29) ] كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي. فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ [ (30) ] عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي. فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللهَ بِهِ [ (31) ] إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ. فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالَةٍ، إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ أَوْ هُوَ خَارِجٌ، يَدْعُو إِلَيْهِ، ارْجِعْ إِلَيْهِ وَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ. فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَخْتَبِرْ شَيْئًا بَعْدُ.
وَأَنَاخَ [ (32) ] رَسُولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، الْبَعِيرَ الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السفرة التي
[ (26) ] في (ح) و (هـ) : «عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بن حارثة» .
[ (27) ] في (م) : «بأعلى» .
[ (28) ] (شنفوك) : أي أبغضوك، (ولغير ثائرة) : أي لم أصنع لهم شرا.
[ (29) ] في (هـ) : «نائرة» .
[ (30) ] في (م) : «أقدم» .
[ (31) ] في (م) : «بغيره» .
[ (32) ] في (م) : «فأناخ» .