فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 640

شرعا. وقد سبق القول فيه وذكر الأدلة على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان؛ فإذا بطل هذا الأصل بطلت هذه الدعوى المبنية عليه والله أعلم.

الدليل الثاني:

"إن التصديق شيء بسيط لا يتجزأ ولا ينقسم فلا يحتمل الزيادة والنقصان ...".

الجواب عنه:

أن يقال هذه الشبهة مركبة من مقدمتين:

الأولى: أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط.

الثانية: أن التصديق بسيط غير مركب لا ينقسم.

أما المقدمة الأولى: فقد ظهر بطلانها مما تقدم ذكره من أدلة الكتاب والسنة الصحيحة، واتفاق سلف الأمة وأئمة السنة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان ومسماه.

وأما المقدمة الثانية: فباطلة لأنها مخالفة لدلالة الكتاب والسنة والآثار السلفية والمعقول الصريح.

فأما الكتاب فقد قال تعالى: {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} "سورة الأحزاب: الآية22".

ولا شك أن المراد من الإيمان في هذه الآية إنما هو التصديق واليقين بتحقيق وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من تحقيق النصر للمؤمنين. وهكذا قول الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} "سورة آل عمران: الآية173".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت