فهرس الكتاب
معه من أصحابه جماعة (1) ؛ وخلّف آخرين (2) : حتى خلّف (3) علىّ بن أبى طالب (رضى الله عنه) فى غزوة تبوك.».
وبسط الكلام فيه، وجعل نظير ذلك: الصلاة على الجنازة، والدّفن: وردّ السلام (4) .
للغرض. وهو: بيان أن النبي في غزواته، لم يكن يخرج بجميع أصحابه؛ بل كان يكتفى بالبعض. وهذا لا ينازع فيه منصف. وأما الرباعي: فمعناه قد يوهم: أن بعض الصحابة كانوا يخرجون مع النبي، إلى الغزو: كارهين له، وغير راغبين فيه. وهذا لا يقول به أحد. ثم قد تمنع صحته: بأن كثيرا ـ: من النساء والصبيان والعبيد. ـ كانوا يخرجون للجهاد معه؛ فهل يقال: إنه كان يحملهم عليه.؟!. ومناسبة أحد اللفظين لآخر: لا تصلح مرجحا لتعينه، إلا بعد الاطمئنان إلى صحة معناه، واعتقاد: أنه المراد للمتكلم.
ثم نقول: إن الإطالة في مثل هذه الأبحاث اللفظية التافهة، عمل لا يليق بالتعليق على كتاب كالرسالة: يعتبر بحق أول مصدر أصولى، وأجل أثر فنى؛ قد احتوى على أهم المسائل العلمية، وأعظم المشاكل الفقهية؛ التي لا زالت بحاجة إلى حل وتوضيح، وبسط وتفصيل. ولقد كان الأجدر بالشيخ (حفظه الله) ، والمرجو منه ـ: أن يعنى بها، ويحقق شيئا منها؛ ويترك ما أسرف فيه، وما لا طائل تحته
(1) فى بعض نسخ الرسالة: «بجماعة» . ويغلب على الظن أنه محرف؛ ومن الجائز بالنظر إليه: أن يكون قوله: «معه» ؛ زائدا من الناسخ. فتأمل.
(2) فى نسختى الربيع وابن جماعة: «أخرى» .
(3) أي: أمره بالتخلف بعد أن استعد للخروج؛ وقال له: «أما ترضى: أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى.» ؟. وفى الرسالة: «تخلف» . وما في الأصل أولى.
(4) انظر الرسالة (ص 367 ـ 369) ، والمختصر (ج 5 ص 182 ـ 183) . ثم راجع في الأم (ج 4 ص 90) : الفصل القيم الخاص بهذه المسألة، والمشتمل على مزيد من الفائدة؛ والذي نرى: أن البيهقي لم ينقل هنا شيئا منه، اكتفاء بما نقله عن الرسالة. وقد ذكر بعضه في السنن الكبرى (ج 9 ص 47) . ثم راجع كلام صاحب الجوهر النقي