الصفحة 119 من 1202

قيل: ليس التنكير في هذا الاسم المبني على حده في غيره من المعرب، ألا ترى أنه لو كان هيهات من هيهيات بمنزلة أرطيات من أرطاة وسعليات من سعلاة لما كانت إلا نكرة، كما أن سعليان وأرطيات لا يكونان إلا نكرتين.

فإن قيل: ولم لا تكون سعليات معرفة إذا جعلتها علما لرجل أو امرأة سميتها بسعليات وأرطيات، وكذلك أنت في هيهات إذا عرّفتها فقد جعلتها علما على معنى البعد، كما أن (غاق) في من لم ينوّن قد جعل علما لمعنى الفراق ومن نوّن فقال: غاق غاق وهيهاة وهيهاة هيهات هيهات، فكأنه قال: بعدا بعدا، فجعل التنوين علما لهذا المعنى، كما جعل حذفه علما لذلك؟

قيل: أما على التحصيل فلا يصحّ هناك حقيقة معنى العلمية، وكيف يصح ذلك، وإنما هذه أسماء سمّي بها الفعل في الخبر نحو: شتان وسرعان وأفّ أوّتاه، وإذا كانت أسماء للأفعال، والأفعال أقعد شيء في التنكير وأبعده عن التعريف، علمت أنه تعليق لفظ متأوّل فيه التعريف على معنى لا يضامه إلا التنكير، فلهذا قلنا: إن تعريف باب هيهات لا يعتدّ تعريفا، وكذلك (غاق) وإن لم يكن اسم فعل فإنه على سمته، ألا تراه صوتا بمنزلة حاء وعاء وهاء، وتعرف الأصوات من جنس تعرف الأسماء المسماة بها.

فإن قيل: ألا تعلم أن معك من الأسماء ما يكون فائدة معرفته كفائدة نكرته البتّة، وذلك قولهم: غدوة هي في معنى غداة، إلا أن غدوة معرفة وغداة نكرة، وكذلك أسد وأسامة وثعلب وثعالة وذئب وذؤالة، وأبو جعدة وأبو معطة، فقد تجد هذا التعريف المساوي لمعنى التنكير فاشيا في غير ما ذكرته، ثم لم يمنع ذلك أسامة وثعالة وأبا جعدة وأبا معطة ونحو ذلك أن يعد في الأعلام، وإن لم يخصّ الواحد من جنسه، فلذلك لم لا يكون هيهات كما ذكرنا؟

قيل: هذه الأعلام وإن كانت معنياتها نكرات فقد يمكن في كل واحد منها أن يكون معرفة صحيحة، كقولك: فرقت ذلك الأسد الذي فرقته، وتباركت بالثعلب الذي تباركت به، وخسأت الذئب الذي خسأته، فأما الفعل فمما لا يمكن تعريفه على وجه، فلذلك لم يعتد التعريف الواقع عليه لفظا سمة خاصة ولا تعريفا.

وأيضا، فإن هذه الأصوات عندنا في حكم الحروف، فالفعل إذا أقرب إليها ومعترض بين الأسماء وبينها، ألا ترى أن البناء الذي سرى في باب: صه ومه وحيهلا ورويد وإيه وأيها وهلمّ ونحو ذلك من باب: نزال ودراك ونظار ومناع، إنما أتاها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت