الصفحة 873 من 1202

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في المسائل لابن السيد البطليوسي

لفظ الجلالة ليس أصله الإله

حكى أبو القاسم الزجاجي قال: أخبرنا أبو إسحاق بن السّرّي الزّجّاج قال: أخبرني محمد بن يزيد المبرّد قال: سمعت المازني يقول: سألني الرّياشي فقال لي: لم نفيت أن يكون الله تعالى أصله الإله، ثم خفّف بحذف الهمزة كما يقول أصحابك؟ فقلت له: لو كان مخفّفا منه لكان معناه في حال تخفيف الهمزة كمعناه في حال تحقيقها لا يتغيّر المعنى، ألا ترى أن اليأس والإياس بمعنى واحد؟ ولمّا كنت أعقل لقولي الله فضل مزيّة على قولي الإله ورأيته قد استعمل لغير الله في قوله: (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا) [طه: 97] وقوله: (أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ) [الزخرف: 58] ولمّا لم يستعمل الله إلّا للباري تعالى علمت أنّه علم وليس بمأخوذ من الإله.

الكلام في قولهم (بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد)

وفي المسائل أيضا: سألتني قرّر الله لديك الحقّ ومكّنه وجعلك من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه عن قول الكتّاب في صدور كتبهم: بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد، وذكرت أنّ قوما من نحويي زماننا ينكرون عطف الصلاة على البسملة، وقد كنت أخبرت بذلك قديما، فحسبت أنّهم إنما يتعلّقون في إنكاره بأنّه أمر لم ترد به سنّة مأثورة، وأنّه شيء أحدثه الكتّاب حتى أخبرني مخبرون أنّه فاسد عندهم في الإعراب، وليسوا ينكرونه من أجل أنّه شيء محدث عند الكتّاب، وأخبروني أنّ الصّواب عندهم إسقاط الواو، ورأيت ذلك نصّا في رسائل بعضهم، ورأيت بعضهم يكتب في صدور كتبه: بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاة على رسوله الكريم، وقد تأمّلت الأمر الذي حملهم على إنكاره، فلم أجد شيئا يمكّن أن يتعلقوا به إلا أمرين:

أحدهما: أنّ المعطوف حكمه أن يكون موافقا للمعطوف عليه، وهاتان جملتان قد اختلفتا، فتوهّموا من أجل اختلافهما أنّه لا يصحّ عطف إحداهما على الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت