الصفحة 24 من 1202

ـ السابعة: إذا توسّع في واحد لم يتوسّع فيه نفسه مرة أخرى؛ مثال ذلك: أن يتوسع فتضيف إليه ثم تنصبه نفسه نصب المفعول به توسعا، وهل يجوز أن يتوسّع في الفعل أكثر من واحد بأن يتوسع معه في الظرف ثم يتوسع في المصدر؟ إن قلنا: يتوسع في اللفظ لم يبعد، أو في المعنى فيبعد؛ لأنه لا يوضع شيئان بدل شيء واحد. وذهب بعضهم إلى أنه لا يتوسّع في شيء من الأفعال إلا إذا حذف المفعول الصريح إن كان التوسع في المعنى، وإن كان توسعا في اللفظ جاز مطلقا نحو:

يا سارق الليلة أهل الدار (1)

وسببه أن التوسع في المعنى يجعل المتوسع فيه واقعا به المعنى، ولا يكون معنى واحد في محلين من غير عطف ولا ما يجري مجراه.

اجتماع الأمثال مكروه

ولذلك يفرّ منه إلى القلب أو الحذف أو الفصل.

فمن الأول: قالوا في دهدهت الحجر: دهديت، قلبوا الهاء الأخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال، وكذلك قولهم في: حاحا زيد، حيحي زيد، قلبوا الألف ياء لذلك، وقال الخليل: أصل مهما الشرطية، ماما، قلبوا الألف الأولى هاء لاستقباح التكرير (2) .

وقالوا في النسب إلى نحو شج وعم: شجويّ وعمويّ، بقلب الياء واوا كراهة لذلك. وكذا قالوا في نحو حيّ: حيوي، وفي نحو: تحية تحويّ لذلك، وهنيهة أصلها: هنية فأبدلت الهاء من الياء كراهة لاجتماع الأمثال (3) . والحيوان من مضاعف الياء وأصله: حييان، قلبت الياء الثانية واوا وإن كان الواو أثقل منها كراهة اجتماع الأمثال، وكذا دينار وديباج وقيراط وديماس وديوان أصلها: دنّار ودبّاج ودوّان، قلب أحد حرفي التضعيف ياء لذلك. ولبّى أصله لبب، قلبت الباء الثانية التي هي اللّام ياء هربا من التضعيف فصار لبّى، ثم أبدلت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار لبّى. ونحو حمراء وصفراء تقلب منه الهمزة في التثنية واوا.

قال الشلوبين: وسببه اجتماع الأمثال، فإن هناك ألفين وبينهما همزة والهمزة

(1) مرّ الشاهد رقم (4) .

(2) انظر الكتاب (3/ 68) .

(3) انظر الكتاب (3/ 505) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت