فهرس الكتاب
على خلع الخطاب من التاء لدخول الكاف وما يتعلق به من تثنية وجمع وتأنيث وتذكير، أن التاء في جميع الأحوال على صورة واحدة، فلا يجوز على هذا يا غلامك، لأن الغلام مخاطب والكاف خطاب آخر وهي غير الغلام، فقد حصل في الكلام خطابان فامتنع لذلك. ولو قال: يا ذاك، كان ذا قد وقع موقع الخطاب، فإذا وصل بالكاف لم يكن حسنا وهو أشبه من الأول، لأن ذا هو الكاف وليس الغلام الكاف، قال: وقد عمل أبو الحسن في (المسائل الكبير) أبوابا ومسائل، وهذا أصل تلك المسائل عندي، هذا كله كلام أبي علي.
وفي (اللمع الكاملية) لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي: فإن قيل قولهم: (أرأيتك) كيف جمعوا بين التاء والكاف وهما جميعا للخطاب وهم لا يجمعون بين حرفين لمعنى واحد؟ قيل: إن التاء ضمير مجرد عن الخطاب، والكاف خطاب مجرد عن الضمير، فكل منهما خلع منه معنى وبقي عليه معنى.
وقال الأبذي في (شرح الجزولية) : لم يجمع بين حرف النداء وضمير الخطاب لأن أحدهما يغني عن الآخر.
لا تنقض مرتبة إلا لأمر حادث
قال ابن جنّي في (الخصائص) (1) : وجعل منه امتناع تقديم الفاعل في نحو: ضرب غلامه زيدا، والمبتدأ في نحو: عندك رجل، ووجوب تقديم المفعول إذا كان اسم استفهام أو شرط لما طرأ فيها.
لا يقع التابع في موضع لا يقع فيه المتبوع
ذكر هذه القاعدة أبو البقاء في (التبيين) : وبنى عليها جواز تقديم خبر ليس عليها عند جمهور البصريين لتقدم معمول الخبر في قوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) [هود: 8] وتقديم معمول الخبر كتقديم الخبر نفسه، لأن المعمول تابع للعامل، ولا يقع التابع في موضع المتبوع.
(1) انظر الخصائص (1/ 293) .