الصفحة 849 من 1202

552 ـ ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر

وهذا ما ذكره السّلف الذين أعربوا «سبحان الله» مبتدأ، ولم يرتضه من وجّه سمعه من أهل عصرنا بمثل ما أسمعتك، وأستغفر الله من شغلي سمعك بمثله، ولو لا ما فيه من كون محطّ الفائدة فيه يكون باعتبار وصف الخبر كما أسلفته في الجواب لكان أولى من جعل «كلمتان» مبتدأ، وعسى أن يكون رجوعي عنه أولى، لأنّ مراعاة مثل هذه النكتة البلاغية هو الظاهر من تقديم الخبر حينئذ، فلا يعدل عنه بعد ظهور بطلان انحصار محطّ الفائدة في «سبحان الله» ، وبهذا تمّ ما يتعلّق بالحديث، بقي أنّه وقع لي نفي كون «سبحان الله» إذا أريد لفظه معرفة، لأنّ المعارف أنواعها محصورة، وليس هو منها كما هو مسطور في أصل جوابي، فارجع إليه.

ثم قلت: فإن ادّعي أنّه يكون من قبيل العلم بناء على أنّ كل لفظ وضع ليدل على نفسه كما وضع ليدل على غيره، فليعلم أنّه على تقدير صحّة هذه الدعوى لم يعط لهذا الوضع حكم الوضع لغيره، ولذا صرّح بأنّه لا يصير كل لفظ مشتركا وهو لازم من وضع كل لفظ ليدل على نفسه ووضع ليدل على غيره، فاعترض ذلك الأخ بأنّه من قبيل العلم، قال الرضي: «وهو عندهم من قبيل المنقول لأنّه نقل من مدلول هو معنى إلى مدلول هو اللفظ» ، ولا يخفى عليك أنّ حاصل هذا الاعتراض لم يزد على نسبة ما ذكرت أنّه ممّا يقال، ولم أرضه إلى بعض النحاة أنّه قال، وخفي عليه أنّي أنقله عن خلق، غير أنّ لي فيه بحثا مكتتبا من نحو عشرين سنة مع القائلين به فبناء عليه ذكرت ما ذكرت.

وحاصل ذكر البحث كتبته عند نقل المحققين قول ابن الحاجب في (المنتهى) : «أكثر ما يطلق اللفظ على مدلول مغاير، وقد يطلق والمراد اللفظ، نحو: زيد مبتدأ وزي دلأنهم لو وضعوا له أدّى إلى التسلسل، ولو سلم فنفسه أولى، يعني لو سلم أن لا يلزم لو وضعوا له، فإذا أمكن أن يطلق ويراد به نفسه كان أولى» انتهى.

وذكر هنا أنّه موضوع فخلق لي فيه هذا، وهو أنّ الحاجة هنا ليست إلّا إلى مجرد التعبير عن اللفظ وقد حصل بنفسه، فإذا أمكن بطريق المجاز كان أولى، لأنّه بطريق الوضع يثبت به معنى الاشتراك، والمجاز خير منه، ويتأنس هذا بأنّا إذا قلنا: زيد كذا وكذا فقيل ذلك الخبر يتبادر إرادة معنى غير لفظ إلى أن يذكر المسند فيرى غير صالح إلّا للفظ فيحكم به حينئذ للقرينة الملازمة للمسند، فتبادر معنى

552 ـ الشاهد لمحمد بن وهيب في الأغاني (19/ 79) ، وبلا نسبة في تاج العروس (شرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت