الصفحة 92 من 1202

لسان العرب إلغاؤها، وكذا إذا توسّطت بين مبتدأ وخبر نحو: زيد إذن يكرمك، جاز الإلغاء والإعمال؛ بقلّة عند الكوفيين، واختاره ابن مالك. ومذهب البصريين أنه يتحتم الإلغاء كما يتحتم في الصور السابقة.

ونظير آخر رأيته في (الخاطريات) لابن جني، قال (1) : إذا كانت العين حرف علّة وليت همزة حفظت نفسها في موضعها نحو: قائم وقويئم، وكذا إن تقدّمت نحو: آدر وأدؤر، فإن تأخرت لم تحفظ نفسها نحو: شائك وشاك، ولائت ولات، وذلك أنها لما تأخرت ضعفت فلم تقو على حفظ نفسها.

الرابعة: قال (2) ابن يعيش: الإلغاء ثلاثة أقسام: إلغاء في اللفظ والمعنى وإلغاء في اللفظ دون المعنى والعكس، فالأول: مثل (لا) في (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) [الحديد: 29] . والثاني: نحو (كان) في (ما كان أحسن زيد) . والثالث: حروف الجرّ الزوائد نحو: (كَفى بِاللهِ شَهِيدًا) [النساء: 79] .

الأمثال لا تغيّر

من ذلك قولهم في مثل: (شرّ أهرّ ذا ناب) (3) فابتدأوا بالنكرة وجرى مثلا فاحتمل، والأمثال تحتمل ولا تغير، ومثله قولهم في المثل: (شيء ما جاء بك) يقوله الرجل لرجل جاءه ومجيئه غير معهود في ذلك الوقت.

ومن ذلك قولهم في المثل: (في أكفانه لفّ الميت) (وفي بيته يؤتى الحكم) (4) بتقديم الخبر، وفيه ضمير يعود على المبتدأ المتأخر.

ومن ذلك قولهم: (أصبح ليل) (5) و (أطرق كرا) (6) بحذف حرف النداء من النكرة لأنها أمثال معروفة فجرت مجرى العلم في حذف حرف النداء منها. قال المبرد: الأمثال يستجاز فيها ما لا يستجاز في غيره لكثرة الاستعمال لها.

(1) انظر الخاطريات (ص 84) .

(2) انظر شرح المفصّل (7/ 150) .

(3) انظر مجمع الأمثال (370) ، والأصل فيه ما أهرّ ذا ناب الأشر، وذو الناب: السبع، يضرب في ظهور إمارات الشرّ ومخايله.

(4) انظر مجمع الأمثال (2/ 72) .

(5) انظر شرح المفصّل (2/ 16) .

(6) انظر الكتاب (4/ 92) ، وجمهرة اللغة (757) ، وزهر الأكم (2/ 38) ، ولسان العرب (حزق) ، و (طرق) ، و (زول) ، وهو برواية: (أطرق كرا إن النعام في القرى) ، في جمهرة الأمثال (1/ 194) ، وخزانة الأدب (2/ 374) ، والمستقصى (1/ 221) ، ومجمع الأمثال (1/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت