فهرس الكتاب
قال (1) ابن يعيش: وإنما قلنا إن المفرد أصل لأنه الأول والمركّب ثان، فإذا استقلّ المعنى في الاسم المفرد ثم وقع موقع الجملة فالاسم المفرد هو الأصل والجملة فرع عليه.
قال: ونظير ذلك في الشريعة شهادة المرأتين فرع على شهادة الرجل.
الثاني: قال (2) ابن يعيش وصاحب (البسيط) : المركّب من الأعلام هو الذي يدلّ بعد النقل على حقيقة واحدة وقبل النقل كان يدلّ على أكثر من ذلك وكان يدلّ بعض لفظه على بعض معناه، وهو على ثلاثة أضرب:
الجملي: نحو: تأبّط شرّا، وشاب قرناها، وبرق نحره. والإضافي: نحو: ذي النون، وعبد الله، وامرئ القيس. والمزجيّ: وهو اسمان ركب أحدهما مع الآخر حتى صارا كالاسم الواحد، نحو: حضرموت وبعلبك؛ ومعد يكرب، وشبّه بما فيه هاء التأنيث ولذلك لا ينصرف، ومن هذا النوع سيبويه، ونفطويه، وعمرويه، إلا أنه مركّب من اسم وصوت أعجمي فانحطّ عن درجة إسماعيل وإبراهيم فبني على الكسر لذلك.
وقال السّخاوي في (شرح المفصل) : أكثر ما يطلق النحاة المركب على بعلبك وبابه.
الثالث: قال ابن يعيش: التركيب من الأسباب المانعة من الصرف من حيث كان التركيب فرعا على الواحد وثانيا له، لأن البسيط قبل المركب وهو على وجهين:
أحدهما: أن يكون من اسمين ويكون لكلّ واحد من الاسمين معنى، فيكون حكمهما حكم المعطوف أحدهما على الآخر، فهذا يستحقّ البناء لتضمّنه معنى حرف العطف، وذلك نحو: خمسة عشر وبابه، ألا ترى أن مدلول كلّ واحد من الخمسة والعشرة مراد، كما لو عطفت أحدهما على الآخر فقلت: خمسة وعشرة، فلما حذفت حرف العطف وتضمن الاسمان معناه بنيا.
وأما القسم الثاني وهو الداخل في باب ما لا ينصرف: فهو أن يكون الاسمان لشيء واحد ولا يدلّ كل واحد منهما على معنى، ويكون موقع الثاني من الأول موقع هاء التأنيث، وما كان من هذا النوع فإنه يجري مجرى ما فيه هاء التأنيث من أنه لا
(1) انظر شرح المفصل (3/ 54) .
(2) انظر شرح المفصّل (1/ 28) .