الصفحة 1022 من 2268

(والثاني) : أن «أسرّ» وإن كان متعدّيا في الأصل، إلا أنه هنا قطع النظر عن مفعوله، وجعل نسيا، كما في قولهم: «فلان يعطي ويمنع» ، فصار لذلك كاللازم، وحينئذ فلا منافاة بين المجيء به بالمصدر لو كان.

ثم التأكيد بالمصدر تارة يجيء من لفظ الفعل كما سبق، وتارة يجيء من مرادفه، كقوله (1) تعالى: (إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا) (نوح: 8) [فإن] (2) الجهار أحد نوعي الدعاء، وقوله: (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ) (النساء: 46) فإنه منصوب بقوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) (النساء: 46) لأن (لَيًّا) نوع من التحريف. ويحتمل أن يكون منه: (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا) (النساء: 20) لأن البهتان ظلم، والأخذ على نوعين: ظلم وغيره.

وزعم الزمخشريّ [أن] (3) قوله: (نافِلَةً لَكَ) (الإسراء: 79) وضع موضع «تهجّدا» ؛ لأن التهجد عبادة (4) زائدة، فكأنّ التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد.

وقوله: (وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا) (النساء: 122) قيل: كأن الأصل تكرار الصدق بلفظه فاستثقل التكرار للتقارب، فعدل إلى ما يجاريه خفة ولتجرى المصادر الثلاثة مجرى واحدا، خفة ووزنا، إحرازا للتناسب.

وأما قوله: (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا* ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا) (نوح: 17 و 18) ففائدة (إِخْراجًا) أن المعاد في الأرض هو الذي يخرجكم (5) منها بعينه، دفعا لتوهم من يتوهم أن المخرج منها أمثالهم؛ وأن (6) المبعوث الأرواح المجرّدة. (فإن قيل) : هذا يبطل بقوله تعالى: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا) (نوح: 17) فإنّه أكّد بالمصدر، وليس المراد حقيقة النبات. (قلت) : لا جرم حيث لم يرد الحقيقة هنا لم يؤكده بالمصدر الحقيقي القياسيّ؛ بل عدل به إلى غيره؛ وذلك لأن مصدر أنبت «الإنبات» والنبات اسمه لا هو، كما قيل في «الكلام» و «السلام» اسمان للمصدر الأصليّ الذي هو «التكليم» و «التسليم» ، وأما قوله:

(1) في المخطوطة (بقوله) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) ساقطة من المطبوعة. وانظر قول الزمخشري في الكشاف 2/ 372.

(4) في المخطوطة (عبارة) .

(5) في المخطوطة (يخرج) .

(6) في المخطوطة (أو أن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت