الصفحة 1023 من 2268

(وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) (المزمل: 8) وإن لم يكن جاريا على «تبتّل» لكنه ضمن (1) [معنى] (2) بتّل نفسك [139 / ب] تبتّلا».

ومثله (3) قوله [تعالى] (4) ( [سُبْحانَهُ] (4) وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) (الإسراء: 43) قال أبو البقاء (5) : «هو (6) موضع «تعاليا» لأنه مصدر قوله (وَتَعالى) ويجوز أن يقع مصدرا (7) في موضع آخر من معناه» وكذا قال الراغب (8) ، قال: وإنما عدل عنه لأن لفظ التفاعل من التكلف، كما يكون من البشر».

وأما قوله: (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا* وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا) (الطور: 9 و 10) فقال بعضهم: الجملة الفاعلية تحتمل المجاز في مفرديها جميعا وفي كلّ منهما؛ مثاله هاهنا أنه يحتمل أن المجاز في (تَمُورُ) وأنها ما تمور، بل تكاد أو يخيّل إلى الناظر أنها تمور. ويحتمل أن المجاز في السماء، وأن المور الحقيقيّ لسكّانها وأهلها لشدة الأمر. وكذلك الكلام في (وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا) (الطور: 10) فإذا رفع المجاز عن أحد جزأي الجملة نفي احتماله في الآخر، فلم تحصل فائدة التأكيد. وأجيب بهذه القاعدة: وهي أن (مَوْرًا) في تقدير «تمور» فكأنه قال: «تمور السماء، تمور السماء» ، و «تسير الجبال، تسير الجبال» ، فأكد كلاّ من الجزءين بنظيره، وزال الإشكال.

وأما قوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا) (الأنعام: 80) فيحتمل أن يكون (شَيْئًا) من تأكيد الفعل بالمصدر، كقوله: «بعت بيعا» ، ويجوز أن يكون الشيء بمنزلة الأمر والتبيان (9) ؛

(1) في المخطوطة (ضمنه) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) في المخطوطة (ومنه) .

(4) ليست في المطبوعة.

(5) هو عبد الله بن الحسين العكبري، وانظر قوله في كتابه إملاء ما من به الرحمن 2/ 51 (طبعة دار الكتب العلمية ببيروت) .

(6) في المخطوطة (في) .

(7) في المخطوطة (مصدر) .

(8) هو الحسين بن محمد، أبو القاسم المعروف بالراغب الأصفهاني، وانظر قوله في مفردات القرآن ص 345. مادة (علا) . بتصرف.

(9) في المخطوطة (والشأن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت