الصفحة 1025 من 2268

قول المبرّد (1) ، واختاره ابن خروف (2) ، وزعم أنه مذهب سيبويه، وكذا قال ابن يعيش (3) ، ونازعه ابن عصفور.

(والثالث) : أنها منصوبة بتلك الأفعال الظاهرة، وإن لم تكن جارية عليها.

(والرابع) : التفصيل بين أن يكون معنى الفعل غير معبّر بمعنى مصدر (4) ذلك الفعل الظاهر فهو منصوب بفعل مضمر، يدلّ عليه ذلك الفعل الظاهر، كقوله تعالى: (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا) (نوح: 17) أي ونبتّم، أي وساغ (5) إضماره لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا، ولا يجوز في غير ذلك أن ينصب بالظاهر، لأن الغرض من المصدر تأكيد الفعل الذي نصبه، أو تبيين (6) معناه. وإذا كان المصدر مغايرا لمعنى الفعل الظاهر لم يحصل بذلك الغرض المقصود؛ لأن «النبات» ليس بمعنى «الإنبات» ، وإذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده أو يبينه! وأما قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) (البقرة: 282) فإنما ذكر قوله: (بِدَيْنٍ) مع (تَدايَنْتُمْ) يدلّ عليه لوجوه:

(أحدها) : ليعود الضمير في [ (فَاكْتُبُوهُ) عليه] (7) إذ لو لم يذكره لقال: «فاكتبوا

(1) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد، وانظر قوله في المقتضب 3/ 204، باب ما جرى مجرى الفعل وليس بفعل ولا مصدر.

(2) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، أبو الحسن المشهور بابن خروف النحوي ـ وهو غير ابن خروف الشاعر علي بن محمد بن يوسف (ت 604 ه‍) الذي يشترك معه باسمه وكنيته، وبلده وعصره وقد وهم ياقوت في معجم الأدباء فجعلهما واحدا وميّز بينهما ابن خلكان أما صاحبنا فكان عالما بالعربية من أهل إشبيلية، وينتسب لحضرموت، ولعل أصله منها، قال ابن الساعي: كان ينتقل في البلاد ولم يتزوج قط، له مصنّفات في النحو شهدت بفضله وسعة علمه منها: «شرح كتاب سيبويه» و «شرح الجمل» ت 609 ه‍ (معجم الأدباء 15/ 75، ووفيات الأعيان 3/ 335) .

(3) هو يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي بن المفضل موفق الدين الأندلسي الأصل الموصلي ثم الحلبي المولد والمنشأ: سمع بالموصل وحلب ودمشق، كان خطيب الموصل الماهر، وصناعته التصريف. له تصانيف مشهورة منها «شرح المفصل» و «شرح الملوكي» لابن جني. ت 643 ه‍ (الفيروزآبادي، البلغة: 243) .

(4) في المخطوطة (مصدره) .

(5) تصحفت في المخطوطة إلى (وضاع) .

(6) تصحفت في المخطوطة إلى (ينبت) .

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت