الصفحة 1035 من 2268

لأنه لو كان، فإما لفظيا أو معنويا، لا جائز أن يكون لفظيا، لأنّ اللفظيّ إعادة اللفظ الأول كزيد زيد، أو معناه كقمت، والفصل ليس هو المسند إليه ولا معناه لأنه ليس مكنيّا عن المسند إليه، ولا مفسرا، ولا جائز أن يكون معنويا، لأن ألفاظه محصورة، كالنفس والعين، وهذا منه نفي للتوكيد الصناعي ولبس للكلام (1) .

وفي «البسيط» للواحديّ (2) عند قوله تعالى: (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: 5) قال سيبويه (3) : دخل الفصل في قوله [تعالى] : (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا) (المزمل: 20) قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ [بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ] ) (4) (آل عمران: 180) وفي قوله [تعالى] : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ) (سبأ: 6) وفي قوله تعالى: (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) (الأنفال: 32) وذكر أن هذا بمنزلة ما في قوله [تعالى] : (فَبِما رَحْمَةٍ) (آل عمران: 159) انتهى.

السابع: ضمير البيان (5) للمذكر، والقصة للمؤنث، ويقدمونه قبل الجملة نظرا لدلالته (6) على تعظيم الأمر في نفسه، والإطناب فيه، ومن ثمّ قيل له: الشأن والقصة، وعادتهم إذا أرادوا ذكر جملة قد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة، وتكون الجملة خبرا عنه، ومفسرة (7) له، ويفعلون ذلك في مواضع التفخيم، والغرض منه أن يتطلع (8) [142 / أ] السامع إلى الكشف عنه وطلب تفسيره، وحينئذ تورد (9) الجملة

(1) عبارة المخطوطة (فليس الكلام) .

(2) هو علي بن أحمد، أبو الحسين الواحدي، صاحب التفسير الكبير المسمّى ب «البسيط» تقدم التعريف به وبكتابه في 1/ 105.

(3) انظر الكتاب 2/ 392 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون) .

(4) ليست في المخطوطة.

(5) في المخطوطة (الشأن) .

(6) في المخطوطة (للدلالة) .

(7) في المخطوطة (ومفسرا) .

(8) في المخطوطة (يطلع) .

(9) في المخطوطة (يورد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت