الصفحة 1036 من 2268

المفسرة له. وقد يكون لمجرد التعظيم، كقوله [تعالى] : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا) (طه: 14) وقد يفيد معه الانفراد، نحو قوله [تعالى] : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الاخلاص: 1) أي المنفرد بالأحدية. قال جماعة من النحاة: (هُوَ) ضمير الشأن و (اللهُ) مبتدأ ثان و (أَحَدٌ) خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول، ولم يفتقر إلى عائد لأنّ الجملة تفسير له، ولكونها مفسرة لم يجب تقديمها عليه، وقيل: هو كناية عن «الله» لأنهم سألوه أن يصف ربّه فنزلت.

ومنه: (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ) (الجن: 19) ويجوز تأنيثه إذا كان في الكلام مؤنث، كقوله [تعالى] : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ) (الحج: 46) فالهاء في (فَإِنَّها) ضمير القصة و (تَعْمَى الْأَبْصارُ) في موضع [رفع] (1) خبر [إن] (1) وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) (الشعراء: 197) بقراءة الياء (2) و (أَنْ يَعْلَمَهُ) مبتدأ و (آيَةً) الخبر، والهاء ضمير القصة، وأنث لوجود (آيَةً) في الكلام.

الثامن: تأكيد الضمير؛ ويجب أن يؤكد المتصل بالمنفصل إذا عطف عليه كقوله [تعالى] : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: 35) و

قوله [تعالى] : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) (المائدة: 24) وقيل: لا يجب التأكيد، بل يشترط الفاصل بينهما بدليل قوله [تعالى] : (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) (الأنعام: 148) فعطف (آباؤُنا) على المضمر المرفوع؛ وليس هنا تأكيد بل فاصل وهو (لا) . وهذا لا حجة فيه؛ لأنها دخلت بعد واو العطف؛ والذي يقوم مقام التأكيد إنما يأتي قبل واو العطف، كالآيات المتقدمة بدليل قوله (3) [ (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ) (هود: 112) .

ومنهم من لم يشترط فاصلا، بدليل قوله] (3) : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) (الأعراف: 115) فأكّد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى؛ حيث لم يقولوا: «إما أن تلقي أنت» . وفيه دليل على أنهم أحبوا التقديم في الإلقاء لعلمهم بأنهم

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة (قراءة) ، وقراءة ابن عامر بالتاء، والباقون بالياء (التيسير ص 166) .

(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت