الصفحة 1484 من 2268

قلت: إلغاء فعل الرؤية في كلامهم جائز لا واجب؛ فمن أين لنا ما يقتضي تعيين حمل الآية عليه؟

الثالث: إن همزة الاستفهام إذا دخلت على موجب تقلبه (1) إلى النفي، كقوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ [مِنْ دُونِ اللهِ] ) (2) (المائدة: 116) ، وإذا دخلت على نفي تقلبه (1) إلى الإيجاب؛ فالهمزة في الآية للتقرير، فلما انتقل الكلام من النفي إلى الإيجاب لم ينتصب الفعل، لأن شرط النصب (3) كون السابق منفيّا محضا: ذكره العزيزي في «البرهان» (4) .

ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة السجدة: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا) (السجدة: 27) .

الرابع: «أنه لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار، فكان ينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت فتشكر! إن نصبت فأنت ناف لشكره، شاك تفريطه، وإن رفعت فأنت مثبت لشكره. ذكر هذا الزمخشري في «الكشاف» (5) ، قال: وهذا ومثاله مما يجب أن يرغب له من اتّسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله».

وقال ابن الخباز (6) : النصب يفسد المعنى؛ لأنّ رؤية المخاطب الماء الذي أنزله الله ليس سببا للاخضرار؛ وإنما الماء نفسه هو سبب الاخضرار.

ومنه قوله تعالى: (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) (فاطر: 9) ، فقال: «تثير» مضارعا، وما قبله وما بعده ماضيا، مبالغة في تحقيق إثارة الرياح السحاب للسامعين وتقدير تصوّره في أذهانهم.

(1) في المخطوطة (نقلته) .

(2) ليست في المطبوعة.

(3) في المطبوعة (لأن شرط النفي) وما أثبتناه من المخطوطة.

(4) هو أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة تقدم التعريف به في 1/ 112، وتقدم التعريف بكتابه في 2/ 224.

(5) انظر الكشاف 3/ 39 عند تفسير الآية (63) من سورة الحج.

(6) هو أحمد بن الحسين بن أحمد الإربلي شمس الدين، تقدم التعريف به في 3/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت