الصفحة 1490 من 2268

والجواب أن الاستهزاء هو إسماع الإساءة، والسخرية قد تكون في النفس [غير ممنوع] (1) ولهذا يقولون (2) : سخرت منه كما يقولون (2) : عجبت منه؛ ولا يقال: تجنّب ذلك [لما في ذلك] (4) من تكرار الاستهزاء [ثلاث] (3) مرات؛ لأنه قد كرر السخرية ثلاثا في قوله تعالى: (إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) (هود: 38) ، وإنما لم يقل: «نستهزئ بكم» لأن الاستهزاء ليس من فعل الأنبياء.

[232 / ب] وأما قوله: (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (البقرة: 15) فالعرب تسمي الجزاء على الفعل باسم الفعل، كقوله: (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) (التوبة: 67) ؛ وهو مجاز حسن؛ وأما الاستهزاء الذي نحن بصدده فهو استهزاء حقيقة، لا يرضى به إلا جاهل.

ثم قال سبحانه: (فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ) (الأنعام: 10) ، أي حاق بهم من الله الوعيد البالغ لهم على ألسنة الرسل ما كانوا به يستهزءون بألسنتهم، فنزّلت كلّ كلمة منزلتها.

وقوله [تعالى] : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (البقرة: 149) ولم يذكر الكعبة، لأن البعيد يكفيه مراعاة الجهة، فإن استقبال عينها حرج عليه، بخلاف القريب؛ ولما خصّ الرسول بالخطاب تعظيما وإيجابا لشرعته عمّم تصريحا بعموم الحكم (4) ، وتأكيدا لأمر القبلة.

قاعدة

إذا اجتمع الحمل على اللفظ والمعنى، بدئ باللفظ ثم بالمعنى، (5) [هذا هو الجادّة في القرآن، كقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا) (البقرة: 8) ، أفرد أوّلا باعتبار اللفظ، ثم جمع ثانيا باعتبار المعنى] (5) ، فقال: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 8) فعاد الضمير (5) [مجموعا؛ كقوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (الطلاق: 11) ، فعاد الضمير] (5) من «يدخله» مفردا على لفظ «من» ،

(1) ليست في المطبوعة.

(2) عبارة المخطوطة في الموضعين (تقول) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) عبارة المخطوطة (تعظيما له بالمشروعية، عمم تصريحا لعموم الحكم) .

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت