الصفحة 1532 من 2268

الاستعارة

هي من أنواع البلاغة، وهي كثيرة في القرآن، ومنهم من أنكره؛ بناء على إنكار المجاز في القرآن، والاستعارة مجاز، وقد سبق تقديره. ومنع القاضي عبد الوهاب المالكي (1) إطلاق لفظ الاستعارة فيه، لأن فيها إبهاما للحاجة، وهذا كما منع بعضهم لفظ (2) : القرآن [241 / أ] (3) [أو لفظي بالقرآن] (3) مخلوق، وهو لا ينكر وقوع المجاز، والاستعارة فيه إنما توقف على إذن الشرع.

ولا شك أن المجوّزين للإطلاق شرطوا عدم الإبهام؛ وقد يمنعون الإبهام؛ وقد يمنعون الإبهام المذكور لأنه في الاصطلاح اسم لأعلى مراتب الفصاحة.

وقال الطرطوشي (4) : «إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإن امتنعوا امتنعنا؛ ويكون هذا من قبيل أن الله تعالى عالم، والعلم هو العقل، ثم لا نصفه به لعدم التوقيف» . انتهى.

والمشهور تجويز الإطلاق.

ثم فيها مباحث:

الأول

3/ 433 وهي (5) «استفعال» من العارية، ثم نقلت إلى نوع من التخييل لقصد المبالغة في التخييل والتشبيه مع الإيجاز؛ نحو لقيت أسدا، وتعني به الشجاع.

وحقيقتها أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك

(1) هو عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي الفقيه القاضي المالكي ولد سنة 362 ه‍كان فقيها أديبا شاعرا حسن النظر جيد العبارة وحدّث بشيء يسير كان ثقة ولم يلق من المالكيين أحدا أفقه منه وله من التصانيف «التلقين» وهو مع صغر حجمه من خيار الكتب وأكثرها فائدة و «المعونة» و «شرح الرسالة» وغيرها ت 462 ه‍ (ابن خلكان، وفيات الأعيان 3/ 219.

(2) في المخطوطة (لفظة) .

(3) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

(4) تصحفت في المطبوعة إلى (الطرطوسي) وما صوبناه من المخطوطة. وهو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الطرطوشي تقدم التعريف به في 2/ 113.

(5) في المخطوطة (هي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت