فهرس الكتاب
المثال الثاني: قوله تعالى: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) (يوسف: 17) قال (1) : معناه: وما أنت مصدّق لنا، فيقال: ما الحكمة في العدول عن الجناس، وهلاّ قيل: «وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين» ، فإنّه يؤدي معنى الأول مع زيادة (2) رعاية التجنيس اللفظي؟ والجواب أن في «مؤمن لنا» من المعنى ما ليس في «مصدّق» ، وذلك أنك إذا قلت: «مصدّق لي» فمعناه. قال لي: صدقت، وأما «مؤمن» فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن؛ فلهذا عدل إليه.
فتأمل هذه اللطائف الغريبة، والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز!
فائدة
قال الخفاجي (3) : «إذا دخل التجنيس نفي عدّ طباقا، كقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر: 9) ، لأن «الّذين لا يعلمون» هم الجاهلون، قال: وفي هذا يختلط (4) التجنيس بالطباق.
الطباق
3/ 455 هو أن يجمع بين متضادّين مع مراعاة التقابل، كالبياض، والسواد، والليل والنهار؛ وهو قسمان: لفظيّ ومعنويّ؛ كقوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) (التوبة: 82) ، طابق بين الضحك والبكاء، والقليل والكثير.
ومثله: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) (الحديد: 23) .
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى * وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا) . (النجم: 43 ـ 44) .
(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) (الكهف: 18) .
(سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) (الرعد: 10) .
(1) في المخطوطة (فإن) .
(2) في المخطوطة (وزيادة) .
(3) هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي تقدم التعريف به في 1/ 153.
(4) في المخطوطة (تخليط) .