الصفحة 157 من 2268

النار: إنهم عشرون، وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية، ما كان هذا القول إلا كقول الفرّاء (1) ».

قلت: وكأنّ الملجئ للفرّاء إلى ذلك قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) (النازعات: 40 ـ 41) ، وعكس ذلك قوله تعالى: (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى) (طه: 117) ؛ على أنّ هذا قابل للتأويل؛ فإن الألف واللام للعموم، خصوصا أنه يرد على الفرّاء قوله: (ذَواتا أَفْنانٍ) (الرحمن: 48) .

(الثامن) : تأنيث ما أصله أن يذكّر، كقوله تعالى: (كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ) (المدّثر: 54) [أي تذكير] (2) ؛ وإنما عدل إليها للفاصلة.

(التاسع) كقوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [* الَّذِي خَلَقَ] ) (3) [الأعلى: 1 ـ 2] ، قال في العلق (4) : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (الآية: 1) ، فزاد في [السورة] (5) الأولى (الْأَعْلَى) ، [وزاد في الثانية: (خَلَقَ) ] (6) مراعاة للفواصل في السورتين، وهي «سبّح» : (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) (2) وفي «العلق» (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) (2) .

(العاشر) : صرف ما أصله ألاّ ينصرف؛ كقوله تعالى: (قَوارِيرَا* [قَوارِيرَا] ) (7) (الإنسان: 15 ـ 16) صرف الأول لأنّه آخر الآية، وأجرى الثاني بالألف، فحسن جعله منوّنا ليقلب تنوينه ألفا، فيتناسب مع بقية الآي، كقوله تعالى: (سَلاسِلَ وَأَغْلالًا) (الإنسان: 4) فإن (8) (سَلاسِلَ) لما نظم إلى (أَغْلالًا وَسَعِيرًا) (الإنسان: 4) صرف ونوّن للتناسب (9) [وبقي (قَوارِيرَا) الثاني؛ فإنه وإن لم يكن آخر الآية جاز صرفه، لأنه لما نوّن (قَوارِيرَا) الأوّل ناسب] (9) أن ينوّن (قَوارِيرَا) الثاني ليتناسبا، ولأجل هذا لم ينوّن (قَوارِيرَا) الثاني إلاّ من ينوّن (قَوارِيرَا) الأوّل.

وزعم إمام الحرمين (10) في «البرهان» أنّ من ذلك صرف ما كان جمعا في القرآن

(1) العبارة في المخطوطة: (إلا كذبا كالفرّاء) ، والعبارة عند ابن قتيبة: (ما كان في هذا القول إلاّ كالفرّاء) .

(2) ساقطة من المطبوعة.

(3) ساقطة من المطبوعة.

(4) في المطبوعة: (وقال) .

(5) ساقطة من المطبوعة.

(6) من المطبوعة.

(7) من المطبوعة، وانظر القراءة في «التيسير» 217.

(8) في المخطوطة: (قال) .

(9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(10) هو عبد الملك بن عبد الله الجويني، تقدمت ترجمته ص 118، وكتابه «البرهان في أصول الفقه» طبع بتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت