الصفحة 158 من 2268

ليناسب رءوس الآي؛ كقوله تعالى: (سَلاسِلَ وَأَغْلالًا) . وهذا مردود؛ لأن (سَلاسِلَ) ليس رأس آية [10 / ب] ، ولا (قَوارِيرَا) الثاني، وإنما صرف للتناسب، واجتماعه، مع غيره من المتصرفات (1) ، فيردّ إلى الأصل (2) ليتناسب معها.

ونظيره في مراعاة المناسبة أنّ الأفصح أن يقال: «بدأ» ثلاثيّ؛ قال الله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (الأعراف: 29) . وقال تعالى: (كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) (العنكبوت: 20) ثم قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (العنكبوت: 19) ، فجاء به رباعيّا فصيحا لما حسّنه من التناسب بغيره وهو قوله: (يُعِيدُهُ) .

(الحادي عشر) : إمالة ما لا أصل له أن يمال (3) ؛ كإمالة ألف (وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) (الضحى: 1 ـ 2) ، ليشاكل التلفظ بهما التلفّظ بما بعدهما. والإمالة أن تنحو بالألف نحو الياء، والغرض الأصليّ منها هو التناسب، وعبّر عنه بعضهم بقوله: «الإمالة للإمالة» . وقد يمال لكونها آخر مجاور (4) ما أميل آخره؛ كألف (تلا) في قوله تعالى: (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) (الشمس: 2) ، فأميلت ألف تلاها (5) [ليشاكل اللفظ بها اللفظ الذي بعدها، ممّا ألفه غير ياء؛ نحو (جَلاَّها) (الشمس: 3) ، و (فَغَشَّاها) (النجم: 54) . فإن قيل: هلاّ جعلت إمالة (تَلاها) ] (5) لمناسبة ما قبلها، أعني (ضُحاها) (النازعات: 29) ؟ قيل: لأن ألف (ضُحاها) عن واو، وإنما أميل لمناسبة ما بعدها (6) .

(الثاني عشر) : العدول عن صيغة المضيّ إلى الاستقبال، كقوله تعالى: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) (البقرة: 87) ؛ حيث لم يقل «وفريقا قتلتم» كما سوّى بينهما في سورة الأحزاب فقال: (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) (الآية: 26) ؛ وذلك لأجل أنها (7) رأس آية.

ـ د. عبد العظيم الديب في الدوحة بقطر عام 1399 ه‍/ 1979 م في مجلدين، (1466) صفحة، وطبع ثانية بدار الأنصار بالقاهرة عام 1402 ه‍/ 1982 م.

(1) في المخطوطة: (التصرفات) .

(2) في المخطوطة: (الأول) .

(3) العبارة في المطبوعة: (إمالة ما أصله ألاّ يمال) .

(4) في المخطوطة: (مجاوز) .

(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(7) في المطبوعة: (ما بعده) .

(8) العبارة في المطبوعة: (لأجل أنها هنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت