فهرس الكتاب
وتارة يقتضي مقابلة ثبوت الجمع لكلّ واحد من آحاد المحكوم عليه، كقوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) (النور: 4) . وجعل منه الشيخ عز الدين: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ [تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ] ) (1) (البقرة: 25) .
وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر ذلك إلى دليل يعيّن أحدهما.
أمّا مقابلة الجمع بالمفرد، فالغالب أنّه [249 / أ] لا يقتضي تعميم المفرد، وقد يقتضيه بحسب عموم الجمع المقابل [له] (1) ، كما في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) (البقرة: 184) [المعنى كلّ واحد لكلّ يوم طعام مسكين] (1) . وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) (النور: 4) إنما هو على كلّ واحد منهم ذلك.
قاعدة
فيما ورد في القرآن مجموعا ومفردا، والحكم (2) في ذلك
4 ـ / 6 [فمنه] (3) أنه حيث ورد ذكر «الأرض» في القرآن فإنها مفردة، كقوله تعالى: (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) (الطلاق: 12) وحكمته أنها بمنزلة السّفل والتحت، ولكن وصف بها هذا المكان المحسوس، فجرت مجرى امرأة زور وضيف؛ فلا معنى لجمعهما كما لا يجمع الفوق والتحت، والعلوّ والسّفل؛ فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعيّن قطعة محدودة منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلوّ، فجاز أن تثنّى إذا ضممت إليها جزءا آخر.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «طوّقه من سبع أرضين» (4) فجمعها لمّا اعتمد [الكلام] (5) على ذات
(1) ليست في المخطوطة.
(2) في المخطوطة (والحكمة) .
(3) ليست في المخطوطة.
(4) الحديث متفق عليه من رواية سعيد بن زيد رضي الله، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 293 كتاب بدء الخلق (59) ، باب ما جاء في سبع أرضين (2) ، الحديث (3198) ، ومسلم في الصحيح 3/ 1231 كتاب المساقاة (22) ، باب تحريم الظلم وغصب الأرض (30) ، الحديث (140/ 1610) وتمامه: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنّه يطوّقه من سبع أرضين» .
(5) ليست في المخطوطة.