الصفحة 1583 من 2268

الأرض، وأثبتها على التفصيل والتعيين لآحادها (1) ، دون الوصف بكونها تحت أو سفل في مقابلة علوّ، وأما جمع السموات، فإنّ المقصود بها ذاتها دون معنى الوصف، فلهذا (2) [جمعت] (2) جمع سلامة؛ لأن العدد قليل، وجمع القليل أولى به، بخلاف الأرض؛ فإن المقصود بها معنى التحت والسّفل، دون الذات والعدد.

وحيث أريد بها الذات والعدد أتي بلفظ يدلّ على التعدد، كقوله تعالى: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) (الطلاق: 12) وأيضا فإنّ الأرض لا نسبة إليها إلى السموات وسعتها، بل هي بالنسبة إليها كحصاة في صحراء، (2) [فهي وإن تعددت، كالواحد القليل؛ فاختير لها اسم الجنس. وأيضا فالأرض هي دار الدنيا التي بالنسبة] (2) إلى الآخرة، كما يدخل الإنسان إصبعه في اليمّ، فما يعلّق بها هو مثال الدنيا؛ والله تعالى لم يذكر الدّنيا إلا مقلّلا لها.

4 ـ / 7 وأما «السموات» فليست من الدنيا على أحد القولين، فإذا (3) أريد الوصف الشامل للسماوات؛ وهو معنى العلوّ والفوق أفردته كالأرض؛ بدليل قوله تعالى: (4) [ (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) (الملك: 16) (أَمْ] (4) أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا) (الملك: 17) فأفرد هنا لما كان المراد الوصف الشامل وليس المراد سماء معيّنة.

وكذا قوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (يونس: 61) بخلاف قوله في سبأ: (عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) (الآية: 3) فإنّ قبلها ذكر الله سبحانه سعة علمه (5) ، وأنّ له ما في السموات وما في الأرض، فاقتضى السياق أن يذكر سعة (6) علمه، وتعلّقه بمعلومات ملكه؛ وهو السموات كلّها والأرض. ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضي ذلك أفردها (7) إرادة للجنس.

(1) في المخطوطة (لأحدها) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) في المخطوطة (فأما إذا) .

(4) ليست في المخطوطة.

(5) إشارة إلى الآية قبلها: (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها) .

(6) تصحفت في المخطوطة إلى (معه) .

(7) عبارة المخطوطة (ذكر أفرادها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت