الصفحة 1584 من 2268

وقال السّهيليّ (1) : لأن المخاطبين بالإفراد مقرّون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء، ولهذا قال في آخر الآية: (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) (يونس: 31) وهم لا يقرّون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها، ولهذا قال في آية سبأ: (قُلِ اللهُ) (سبأ: 24) أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته.

4 ـ / 8 وكذا قوله: (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) (الأنعام: 3) فإنّها جاءت مجموعة لتعلّق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى من معنى الإلهيّة؛ فالمعنى هو الإله المعبود في كلّ واحدة من السموات، فذكر الجمع هنا أحسن. ولما خفي هذا المعنى على بعض المجسّمة قال بالوقف [249 / ب] على قوله: (فِي السَّماواتِ) (الأنعام: 3) ثم يبتدئ بقوله: (وَفِي الْأَرْضِ) (الأنعام: 3) .

وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله: (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ) (الذاريات: 23) أراد لهذين الجنسين، أي ربّ كلّ ما علا وسفل. وجاءت مجموعة في قوله: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (2) (الحديد: 1) في جميع السور؛ لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم، وتباين مراتبهم؛ لم يكن بدّ من جمع محلّهم.

ونظير هذا جمعها في قوله: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ(3) وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) (الأنبياء: 19) وقوله: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ) (الإسراء: 44) أي تسبّح بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها؛ ولهذا صرّح بالعدد بقوله: (السَّبْعُ) .

وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) (الذاريات: 22) فال (رزق) المطر و (ما تُوعَدُونَ) الجنّة، وكلاهما في هذه الجهة؛ لا أنّها (4) في كلّ واحدة واحدة من السموات، فكان لفظ الإفراد أليق. وجاءت مجموعة في قوله: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ) (النمل: 65) لمّا كان المراد نفي علم

(1) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، تقدم التعريف به في 1/ 242.

(2) في المخطوطة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (الجمعة: 1) .

(3) تصحفت في المخطوطة إلى (ومن في الأرض) .

(4) عبارة المطبوعة (لأنها في كل ... ) والتصويب من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت